المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٩
الصيد له وإن كان الصائد غيره.
وصحيحته
الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم أصاب صيداً قال: ((عليه
الكفارة)) قلت: فإن أصاب آخر؟ قال: ((إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن
قال الله عز وجل { [وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ] } )).
وما
رواه الشيخ بإسناده عن حفص الأعور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا
أصاب المحرم الصيد فقولوا له: هل أصبت صيداً قبل هذا وأنت محرم؟ فإن قال
نعم، فقولوا له إنّ الله منتقم منك فاحذر النقمة، فإن قال: لا، فاحكموا
عليه جزاء ذلك الصيد))[١].
وهناك طائفة ثالثة تضمنت التفصيل في المرة الثانية بين ما إذا كانت عن عمدٍ كالأولى فلا كفارة وإلا ففيها الكفارة.
وهي
مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا أصاب المحرم
الصيد خطأ فعليه كفارة ، فإن أصابه ثانية خطأً فعليه الكفارة أبداً إذا كان
خطأً، فإن أصابه متعمداً كان عليه الكفارة، فإن أصابه ثالثة متعمداً فهو
ممن ينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة، ولم يكن عليه الكفارة))[٢].
وهذه
المرسلة تصحّ شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدمتين فتحمل الثانية على ما
إذا كانت المرتان عمديتين والأولى على ما سوى ذلك كما صنعه صاحب الحدائق،
فلو كنا نعمل بمراسيل ابن أبي عمير لكان هذا نعم الجمع تعويلاً على الشاهد
المزبور لكنا لا نعمل بمراسيله كما لم نعمل بمراسيل غيره فلا بدّ إذاً من
علاج آخر.
فنقول: إنّ الطائفة الأولى مطلقة تشمل العامد وغيره.
وأما الطائفة الثانية فهي بالنسبة إلى المرة الثانية خاصة بالعامد وذلك
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبوابكفارات الصيد، ح٤ و ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٨ من أبوابكفارات الصيد، ح٢.