المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٢
قوم محرمون؟ قال: ((عليهم شاة، وليس على الذي ذبحه إلا شاة))[١].
هكذا في الوسائل لكن الموجود في الكافي والوافي والتهذيب والفقيه ((عليهم
شاة شاة)) بدل قوله ((عليهم شاة)) أي على كل واحد منهم شاة لا أنّ على
جميعهم شاة واحدة، وكيفما كان فالطاطري الموجـود فـي السنـد لـم يـرد فيـه
توثيق صريح.
ولكن الظاهر وثاقته نظراً إلى أنّ الشيخ قدس سره في كتاب
العدة استثنى مما رواه غير أصحابنا عدة من الرواة مدعياً أنّ الأصحاب عملوا
برواياتهم إذا لم يكن لها معارض لمكان وثاقتهم ومنهم الطاطريون، هذا.
ومقتضى الجمع بين هذه النصوص وبين صحيحة علي بن جعفر المتقدمة[٢]
الدالة على أنّ الكفارة هي الفداء حمل هذه الأخبار على ما إذا كان الفداء
شاة كما هو الغالب حيث أنّ الأكل إنما يكون غالباً في الحمام أو شبهه من
الطيور أو في الظبي والكفارة فيها شاة وأما الأكل في غيرها فقليل بالنسبة
إلى ما كفارته شاة كما لا يخفى فلا تنافي بينهما.
ويرشدنا إلى ذلك صحيحة أبان المتقدمة[٣]، المصرحة بأنّ في أكل كل فرخ من فراخ النعام بدنة فإنّها تعاضد صحيحة ابن جعفر الناطقة بأنّ كفارة الأكل هي كفارة الصيد.
والمتحصل
من جميع ما مر أنّ كفارة الأكل هي كفارة الصيد نفسه من الشاة كما هو
الغالب ــ حسبما عرفت ــ أو البدنة كما في الفراخ أو القيمة كما في غير
المنصوص وهكذا، وإنما تستثنى من ذلك صورة واحدة وهي من أكل بيضاً من حمام
الحرم فإنّ كفارته أيضاً شاة وإن لم تثبت هي في نفس البيض وذلك من أجل
معتبرة صالح بن عقبة السليمة عن المعارض كما تقدم.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابكفارات الصيد، ح٨.
[٢] لاحظ ص٨٠.
[٣] لاحظ ص٧٦.