المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٠
والوعل
والإيل ونحوها فتخرجان حينئذٍ عن محل الكلام، إذ مورد الكلام ما إذا كانت
الكفارة غير القيمة كما لا يخفى ولعل الحمل الثاني أقرب.
وكيفما كان فقد اتضح أنّ ما عليه المشهور من أنّ كفارة الأكل هي كفارة الصيد هو الصحيح.
وتدل
عليه صريحاً صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام عن قوم
اشتروا ظبياً فأكلوا منه جميعاً وهم حرم، ما عليهم؟ قال: ((على كلّ من أكل
منهم فداء صيد، كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملاً))[١]. وتدل عليه أيضاً النصوص الواردة فيمن اضطر إلى أكل الصيد الناطقة بأنّه يأكل ويفدي[٢]. فإنّ إرادة القيمة من الفداء بعيد غايتها.
ومما
ذكرنا تعرف أنّه لا تنافي بين هذه النصوص وما تقدمها من صحيحة علي بن جعفر
وبين صحيحتي معاوية حيث إنّهما محمولتان على ما إذا كانت الكفارة هي
القيمة كما في غير المنصوصات وصحيحة ابن جعفر ناظرة إلى ما إذا كانت
الكفارة ــ أي كفارة الصيد ــ هي الفداء كما في المنصوصات.
ومن الغريب ما عن صاحب الحدائق[٣] حيث التزم بالعكس فحمل صحيحة ابن جعفر على ما إذا كانت الكفارة هي القيمة وأنّها هي المراد من الفداء الوارد فيها.
وهو
كما ترى، لعدم استقامته مع ما دلت عليه جملة وافرة من النصوص من أنّ حكم
الاشتراك حكم الانفراد وأنّ على كل واحد من المشتركين ما على المنفرد وهو
الفداء كما تقدم.
ثمّ أنّه قد ورد في غير واحد من النصوص أنّ كفارة أكل المحرم للصيد هو الشاة على الإطلاق.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابكفارات الصيد، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٣ من أبوابكفارات الصيد.
[٣] الحدائق الناضرة: ج١٥ ص٢٦٨.