المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣
عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا] قال: ((يثمن قيمة الهدي طعاماً ثمّ يصوم لكل مد يوماً فإذا زادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر منه))[١].
حيث
لم يصرح فيهما بكفاية الأقل إذا لم تكن القيمة وافية لإطعام الستين كما
صرح بذلك في رواية ابن مسلم وزرارة المتقدمة وإنما تشملان هذه الصورة
بالإطلاق ومقتضى صناعة الإطلاق والتقييد تقييده بما دل على اعتبار الستين.
فالنتيجة:
أنّ قيمة البدنة لو كانت أقل من إطعام الستين ــ وهو مجرد فرض محض كما
عرفت ــ يجب الإتمام ولا يجزي الأقل لأنّ الذي يصلح لتقييد نصوص الستين
ضعيف السند وغيره مطلق يقيد إطلاقه بهذه النصوص فتأمل[٢].
ولكن
بإزاء هذه الروايات رواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام في
الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء، قال: ((إذا لم يجد بدنة فسبع شياه،
فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً))[٣].
ولم
يثبت القول بمضمونها إلى أحد من علمائنا في هذا المقام ــ أعني في كفارة
الصيد ــ وإن نسب إلى المقنع والجامع في مقام آخر بل تسالموا هاهنا على
إطعام الستين.
ولا بدّ أن يكون كذلك ويرد علم الرواية لأهله.
أما
أولاً: فلأجل أنهّا رواية شاذة لا تقاوم تلك الروايات الكثيرة المشهورة
المعروفة رواية وعملاً فإنّ المقام من أوضح مصاديق قوله عليه السلام ((خذ
بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر)).
ولا سبيل للجمع بالحمل على الوجوب التخييري إذ مقتضاه تعين
[١] وسائل الشيعة: باب ٢من أبواب كفارات الصيد، ح١٠ و ح٥.
[٢] فإنّ النسبة بينهماعموم من وجه.(المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابكفارات الصيد، ح٤.