المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٥
سئل عن
رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة، ثمّ طاف
طواف النساء ولم يصل لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح، قال: ((يرجع إلى
المقام فيصلي ركعتين)).
ونحوها موثقتان لعبيد بن زرارة[١]، دلت على أنّ من خرج إلى الأبطح للذهاب إلى منى للبيتوتة فيه ورمي الجمار فتذكر لزمه الرجوع[٢].
وإن
كان التذكر بعد البلوغ بمنى فالروايات ها هنا مختلفة، ففي صحيحة أحمد بن
عمر الحلال أنّه يرجع إلى المقام، قال سألت أبا الحسن عن رجل نسي أن يصلي
ركعتي طواف الفريضة فلم يذكر حتى أتى منى، قال: ((يرجع إلى مقام إبراهيم
فيصليهما)).
وفي موثقة عمر بن يزيد أنّه يصليهما بمنى، عن أبي عبد الله
عليه السلام أنّه سأله عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام
إبراهيم حتى أتى منى، قال: ((يصليهما بمنى))[٣].
وهما كما ترى متعارضتان في بادئ النظر.
وقد جمع بينهما الشيخ وتبعه المشهور بحمل الأولى على صورة التمكن من الرجوع من غير مشقة والثانية على عدم التمكن.
وربما
يتخيل أنّ هذا جمع تبرعي لا شاهد عليه، بل ذكر في الحدائق أنّه مخالف
لرواية هشام بن المثنى التي هي كالصريح في جواز الإتيان بالركعتين في منى
حتى مع التمكن من الرجوع من غير مشقة.
قال: نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبواب الطواف، ح٥ و ح٦ و ح٧.
[٢] وما في الأولى منهما من ذكر أربع ركعات فالظاهر أنّ فيها سقطاًبقرينة الرواية الثانية التي هي عين الأولى متناً وسنداً وقد فرض فيها تركالركعتين من كل من طوافي الفريضة والنساء فلاحظ. (المقرر).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبوابالطواف، ح١٢ و ح٨.