المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣
لكنها
غير ناظرة إلى جواز التأخير قطعاً كيف ولا مقتضي حينئذٍ للنهي عن التقديم
فإنّه أفضل بالضرورة، بل هي ناظرة إلى عدم جواز إيقاع الصلاة في هذه
الأوقات أعني بعد الغداة وبعد العصر.
وحيث إنّها معارضة في موردها
بصحيحة معاوية بن عمار المصرحة بالجواز، قال: قال أبو عبد الله عليه
السلام: ((إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم عليه السلام فصل ركعتين))
ــ إلى أن قال ــ: ((وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليهما
في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها، ولا تؤخرهما ساعة تطوف
(وتفرغ فصلهما)))[١].
فأما أن
تحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامة أو يرجع بعد التساقط إما إلى
إطلاقات الأمر بالصلاة بعد الطواف أو إلى خصوص صحيحة معاوية بن عمار
المصرحة بأنّ خمس صلوات لا تترك بحال، وعدّ منها صلاة الطواف[٢].
ويمكن حملها ولو بعيداً على ما إذا تضيّق وقت الحاضرة كما صنعه الشيخ، وكيفما كان فهي غير صالحة للمعارضة مع ما عرفت.
وهناك
عدّة روايات دلّت على عدم جواز الإتيان بصلاة الطواف عند طلوع الشمس
وغروبها أو احمرارها واصفرارها كما ورد مثل ذلك في الصلوات اليومية وتقدمت
في كتاب الصلاة، وذكرنا ثمة أنّها بأجمعها محمولة على التقية لما رواه
العامة عن النبي صلى الله عليه وآله من أنّ الشمس تطلع وتغرب بين قرني
الشيطان، وقد كذب الإمام عليه السلام هذه النسبة فراجع.
فالصحيح جواز الإتيان بصلاة الطواف ــ كغيرها ــ في أي وقت كان ما لم تزاحم الفريضة الفعلية.
[١] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب الطواف، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبوابالمواقيت، ح٤.