المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٤
(مسألة ٣١٧): إذا شك في عدد الأشواط كما إذا شك بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس وكذلك الأعداد السابقة حكم ببطلان طوافه[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الست وهذا سابع أو طاف السبع وهذا زائد بل إنّ التخصيص بالأول تخصيص بالفرد النادر كما لا يخفى.
وبالجملة:
الطواف اسم لمجموع الشوط لا لأبعاضه فإذا تجاوز عن الحجر خطوات يصدق أيضاً
الشك في أنّه هل طاف ستاً أو سبعاً، بل الغالب عروض الشك بعد التجاوز كما
عرفت، فلا قصور في شمول إطلاق النصوص المزبورة للمقام التي مقتضاها الحكم
بالبطلان.
فتحصل: أنّ ما ذكره في المسالك من الحكم بالبطلان هو الصحيح وإن كان دليله ضعيفاً حسبما عرفت.
[١]
على المشهور من زمن الشيخ ومن تأخر عنه خلافاً لصاحب المدارك حيث حكم
بالبناء على الأقل ونسب ذلك إلى الشيخ المفيد وبعض المتقدمين، والصحيح ما
عليه المشهور، وتدل عليه جملة وافرة من النصوص التي منها:
صحيحة منصور
بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني طفت فلم أدرِ أستة طفت أم
سبعة، فطفت طوافا آخر، فقال: ((هلا استأنفت))؟ قلت: طفت وذهبت، قال: ((ليس
عليك شيء)).
ونحوها صحيحته الأخرى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدرِ ستة طاف أم سبعة، قال: ((فليعد طوافه))،
قلت: فاته، قال : ((ما أرى عليه شيئاً والإعادة أحب إليّ وأفضل))[١].
فإنّهما تدلان على وجوب الإعادة قبل الفوات.
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار ــ التي رواها الشيخ في التهذيب ــ عن أبي
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب الطواف، ح٣ و ح٨.
٣٨٥عبد الله عليه السلام في رجل لم يدرِ أستة طاف أو سبعة؟ قال: ((يستقبل))[١].
وناقش فيها صاحب المدارك بأنّ في سندها النخعي وهو مشترك، ويندفع بأنّ الظاهر أنّ المراد به من هو المعروف بهذا اللقب أعني أبا الحسين أيوب بن نوح بن دراج النخعي، الذي يروي الشيخ عن موسى بن القاسم عنه في غير هذه الرواية أيضاً وهو ثقة جزماً.
على أنّ الكليني روى نفس هذه الرواية بسند آخر عن الحلبي، وليس فيه النخعي[٢].
فلا ينبغي الاستشكال في صحّة الرواية، ونحوها روايات أخرى صحيحة السند صريحة الدلالة لا داعي لذكرها ما عدا رواية واحدة.
وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن سيابة، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فلم يدرِ أستة طاف أو سبعة طواف فريضة؟ قال: ((فليعد طوافه))، قيل: إنّه قد خرج وفاته ذلك، قال: ((ليس عليه شيء))[٣].
فقد ناقش فيها صاحب المدارك بأنّها ضعيفة السند لجهالة عبد الرحمن بن سيابة.
والظاهر أنّ المناقشة في محلها غير أنّ صاحبي الوسائل والحدائق[٤] تبعاً لصاحب المعالم في كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ذكروا أنّ هذا من غلط النسخة أو سهو القلم، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي
نجران لا عبد الرحمن بن سيابة وإن كانت نسخ التهذيب كذلك وهو ثقة.
قال في الوسائل بعد نقل الرواية ما لفظه: ((أقول: عبد الرحمن الذي يروي عنه
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب الطواف، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب الطواف، ح٩.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب الطواف، ح١.
[٤] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص٣٥.
٣٨٦موسى بن القاسم هو ابن أبي نجران، وتفسيره هنا بابن سيابة غلط كما حققه صاحب المنتقى وغيره)).
وملخص ما ذكره في المنتقى استظهار إرادة ابن أبي نجران بقرينة الراوي والمروي عنه، حيث إنّ رواية موسى بن القاسم عنه وروايته عن حماد كثيرة. وأما ابن سيابة فهو من أصحاب الصادق عليه السلام، ولعله مات في حياته عليه السلام إذ لم يذكر بقاؤه بعد وفاته عليه السلام، إذاً فكيف يمكن أن يروي عنه موسى بن القاسم الذي هو من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام. نعم يمكن روايته عن أصحاب الصادق عليه السلام الذين عاشوا بعد وفاته عليه السلام كابن سنان وغيره، بل قد روى عن غير واحد منهم، وأما ابن سيابة فلم يذكر بقاؤه بعده عليه السلام، فلا جرم يكون المراد هو عبد الرحمن بن أبي نجران فتصبح الرواية معتبرة.
أقول: الظاهر أنّ الأمر ليس كما ذكره وإن تبعه في ذلك صاحبا الوسائل والحدائق كما عرفت.
والوجه فيه: أنّ رواية موسى بن القاسم عن ابن سيابة وروايته عن حماد وإن كانت منحصرة في هذه الرواية ولم يوجد غيرها إلا أنّ ذلك لا يستوجب الجزم بالغلط، إذ لا غرابة في رواية موسى بن القاسم عن ابن سيابة فقد روى البرقي الذي هو في طبقته عنه في الكافي والتهذيب، فإذا أمكن للبرقي روايته عنه أمكن لمن في طبقته ــ وهو موسى ــ ذلك بمناط واحد.
ولا يقدح عدم ذكرهم بقاءه بعد وفاته عليه السلام إذ لم يذكروا عدمه أيضاً، فغايته أنّ التاريخ ساكت من هذه الجهة، وما أكثر ما سكت عنه، فلا رافع لاحتمال روايته عنه لا سيما بعد وجود نظيره كما عرفت، هذا أولاً.
وثانياً هب أنّا سلمنا ذلك واعترفنا بأنّ قلم الشيخ أو النسّاخ قد سها في