المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٢
إلا أن يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الأخير[١]، فإنّ الأظهر حينئذٍ بطلان الطواف. والأحوط إتمامه رجاءً وإعادته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الله
عليه السلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية،
فقال: ((أما السبعة فقد استيقن، وإنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين))[١].
[١]
فشك أثناء الشوط الأخير أنّ ما بيده هل هو الشوط السابع ليجب إكماله أو
أنّه الشوط الثامن ليتصف بالزيادة، فهل يحكم هنا أيضاً بالصحّة تمسكاً
بأصالة عدم الزيادة كما في الصورة السابقة أو أنّه يحكم بالفساد.
اختار
الثاني في المسالك نظراً إلى قصور الصحيحة المزبورة عن الشمول للمقام، لأنّ
موضوعها من استيقن السبع فلا يعم ما نحن فيه، وعليه فحيث يحتمل الزيادة لو
أتم والنقيصة لو رفض فلا جرم يندرج في الدوران بين المحذورين ومعه لا مناص
من الإعادة، وقد استحسنه صاحب الجواهر.
ولكن صاحب المدارك اعترض عليه
بناء على ما يرتأيه من عدم قادحية الزيادة العمدية بعدم الضير في تلك
الزيادة فإنّها إما لازمة أو غير ضائرة فيتم ما بيده من الشوط ويحكم معه
بصحّة الطواف على التقديرين، وهذا الاعتراض وجيه على مبناه، وأما على
المشهور المنصور من قدح الزيادة ــ كما تقدم ــ ففي غير محله.
نعم يرد
عليه: أنّ الدوران المزبور إنما يستقيم مع الغض عن الاستصحاب، وأما بلحاظه
فلا دوران، ضرورة أنّ النقصان وكذا عدم الزيادة على السبع كل منهما مطابق
للاستصحاب، فلا مانع من الاعتماد عليه ومعه ينتفي موضوع الدوران.
فما استدل به صاحب المسالك لما ذهب إليه من البطلان غير وجيه، نعم يمكن الاستدلال له بوجوه أخر:
الأول: أنّ المستفاد مما ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة من قوله: ((أما السبعة
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٥ من أبواب الطواف، ح١.
٣٨٣فقد استيقن)) اعتبار اليقين بالسبع وعدم المضي فيه على الشك، والذي لا يقدح إنما هو الشك في الزائد عليه، ومن الواضح أنّ السبع غير متيقن في المقام، إذ لا علم بتحقق الشوط السابع بتمامه، لجواز أن يكون ما بيده هو السابع فكيف يمضي فيه مع الشك؟!
وبعبارة أخرى: يستفاد منها ما يستفاد من نصوص البناء على الأكثر في باب الصلاة من إلغاء حجّية الاستصحاب في هذا الباب، فكما أنّ الشاك بين الثلاث والأربع ليس له البناء على الأقل استناداً إلى الأصل فكذلك الحال في أشواط الطواف المفروض بمناط واحد.
الثاني: أنّه يستفاد من معتبرة أبي بصير، قال: قلت له: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية، قال: ((يعيد طوافه حتى يحفظ))[١] لزوم كون الطائف حافظاً للسبع وضابطاً له على حد اعتبار الحفظ في الركعتين الأوليين من الصلاة، وهو غير حاصل في المقام للشك في أنّه هل أتى بالسابع أو أنّ ما بيده هو السابع؟
نعم في سند الرواية إسماعيل بن مرار ولا بأس به عندنا بعد وروده في إسناد تفسير القمي كما تقدم.
الثالث: إطلاق النصوص الآتية الدالة على البطلان لدى الشك بين الست والسبع، إذ هي كما تصدق على من عرض له مثل هذا الشك عند بلـوغ الحجـر الأسـود فلم يدرِ أنّـه هـل طـاف ستـاً أو سبعـاً كذلك تشمـل مـن عرضه بعد التجاوز عنه حتى بلغ النصف مثلاً فإنّه أيضاً شاك في أنّه هل طاف
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب الطواف، ح١١.