المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٨
وحينئذٍ
فهل الفريضة هو الطواف الأول والثاني نافلة فله قطعه ورفع اليد عنه كما
صرح به العلامة في المنتهى، أو أنّ الأمر بالعكس كما ذكره الصدوق، حيث قال:
وفي رواية أخرى أنّ الفريضة هو الثاني، ولعله يشير بها إلى الفقه الرضوي،
حيث قد صرح فيه بذلك.
والذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ الأمر
بالإتمام في تلكم النصوص الكثيرة ليس للوجوب جزماً، ضرورة عدم وجوب الإتمام
حتى في طواف الفريضة في غير المقام لعدم نهوض أي دليل على حرمة قطعه بعد
الشروع فيه حتى ما قبل تجاوز النصف، أجل قام الدليل على الحرمة في بعض
الموارد كالحجّ لقوله تعالى: { [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ] } ،
وكالصلاة على المشهور، للإجماع المدعى قيامه عليها، وأما في الطواف فلا
دليل بتاتاً، فلو فرضنا أنّ الفريضة هو الثاني كما عليه الصدوق جاز قطعه
ورفع اليد عنه يقيناً.
إذاً فالأمر بالإتمام في تلك النصوص لا يدل إلا
على الجواز لكونه وارداً موقع توهم الحظر، حيث قد تخيل السائل بطلان الطواف
بالزيادة، وأنّ هذه الزيادة لفسادها الناشىء من مفسدتها لا تصلح للإتمام،
إذ لا معنى لإتمام الطواف الفاسد، فدفعاً لهذا التوهم أمر بالإتمام إيعازاً
إلى قبوله للتصحيح وأنّ المضي فيه لا محذور فيه.
وعليه فغاية ما يظهر
من الروايات صحّة كلا الطوافين، ولا سيما بقرينة الإتيان بأربع ركعات كما
في بعض الروايات، وأما أنّ الفريضة هل هي الأول والثاني نافلة أو بالعكس
فلا يظهر ذلك من شيء منهما فلا بدّ في إثبات ذلك من التماس دليل آخر، هذا.
ومقتضى
أصالة عدم انقلاب الطواف الأول من الفريضة إلى النافلة كأصالة عدم اشتراط
صحتها بإتمام الطواف الثاني هو اختيار القول الأول المنسوب إلى العلامة في
المنتهى، فحال الزيادة السهوية في الطواف حالها في