المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١
في طواف
الفريضة قبل تجاوز النصف فإنّها محكومة بالبطلان كما تقدم فيبقى الباقي
وهو طواف النافلة مطلقاً، والفريضة بعد تجاوز النصف تحت الإطلاق، فتحصل أنّ
ما عليه المشهور من التفصيل هو الصحيح.
ثمّ إنّه قد ورد في المقام عدة
روايات أخرى أعرضنا عن ذكرها لضعف إسنادها من جهة الإرسال أو غيره، والعمدة
ما عرفت من صحيحتي صفوان وأبان.
وملخص الكلام في المقام: أنّ مقتضى الجمع بين صحيحتي أبان وصفوان هو الالتزام بالتفصيل المزبور.
فإن قلت: يمكن النقاش في رواية صفوان دلالة وسنداً.
فإما
الدلالة، فلأنّ موردها الحاجة فكيف يتعدى إلى مطلق الخروج الاختياري لغير
ضرورة الذي هو محل الكلام، فهي إذاً أخص في المدعى. وأما السند فمن وجهين:
أحدهما أنّ في طريق الصدوق إلى صفوان موسى بن عمر ولم يوثق، ثانيهما: أنّ
الصدوق نقلها في الفقيه هكذا: (وروي عن صفوان الجمال) بصيغة المجهول الظاهر
في كونها مرسلة، حيث لم يسندها بنفسه إلى صفوان بمثل قوله روى صفوان
ليشمله الطريق الذي ذكره إليه في المشيخة.
قلت: نعم إنّ مورد الصحيحة
وإن كان هو الحاجة لكنا لا نكاد نحتمل انقداح خصوصية لها في ذهن السائل، بل
المتفاهم العرفي هو السؤال عن مطلق الخروج لغير ضرورة الذي يكون السعي
لقضاء حاجة الأخ من أحد مصاديقه من غير خصوصية فيه فلا جرم يتعدى لكل غاية
غير ضرورية فليتأمل.
وأما موسى بن عمر فهو ثقة عندنا لكونه من رجال كامل
الزيارات، وأما التعبير بصيغة المجهول فلا فرق بينه وبين التعبير بصيغة
المعلوم في المشمولية للطريق المذكور في المشيخة، وما أكثر الأول في روايات
الفقيه، كما لا قصور