المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٩
إن شاء
الله تعالى. وقد نسب إلى المشهور حينئذٍ كما في الحدائق وغيره التفصيل بين
الخروج قبل تجاوز النصف فيبطل الطواف وبين الخروج بعده فيبني على ما أتى به
ويتم بعد ما رجع. وإنما الكلام في مستنده.
وتفصيل المقام يستدعي البحث في ضمن مسائل ثلاث:
الأولى:
ما إذا خرج قبل تجاوز النصف مع فوات الموالاة، ولا ينبغي الشك في البطلان
حينئذٍ كما عليه المشهور للإخلال بالموالاة العرفية المعتبرة بين أشواط
الطواف الواحد كما تقدم، فيكون كل منهما طوافاً ناقصاً بعد عدم صلاحية
انضمام اللاحق بالسابق وهذا واضح.
ويدل عليه ــ مضافاً إلى مطابقته
لمقتضى القاعدة ــ صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل
طاف شوطاً أو شوطين ثمّ خرج مع رجل في حاجة، قال: ((إن كان طواف نافلة بنى
عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبنِ))[١].
بعد
القطع بعدم الفرق بين الشوطين والثلاث وأنّه لو كان ثمة فرق فإنما هو ما
بين تجاوز النصف وعدمه ولو بمعونة سائر الأخبار، إذاً فيتعدى إلى الشوط
الثالث دون الرابع لما عرفت من القطع بعدم الفرق بين أشواط ما قبل النصف
ولا قطع فيما زاد عليه.
الثانية: ما لو خرج قبل تجاوز النصف مع عدم فوات
الموالاة، والحكم ببطلان الطواف حينئذٍ مشكل بعد إمكان الإتمام وعدم
الإخلال بما يعتبر فيه إلاّ أن يقال: إنّ إطلاق صحيحة أبان المتقدمة غير
قاصر الشمول له حيث لم يفصل فيها بين فوات الموالاة وعدمه وهو غير بعيد،
ومن ثمّ كان مقتضى الاحتياط إلحاق هذه المسألة بالمسألة السابقة في الحكم
بالبطلان.
الثالثة: ما إذا خرج بعد تجاوز النصف، إمّا مع عدم فوات الموالاة فلا
[١]وسائل الشيعة: باب ٤١ من أبواب الطواف، ح٥.