المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٥
وهو وجيه لو تم الضعف المزبور وليس كذلك.
وبيانه: أنّ الروايات الواردة في المقام ثلاث:
الأولى:
ما رواه الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه
السلام رأيت في ثوبي شيئاً من دم وأنا أطوف، قال: ((فاعرف الموضع، ثمّ أخرج
فاغسله، ثمّ عد فابنِ على طوافك)).
الثانية: ما رواه الشيخ بإسناده عنه
أيضاً، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو
في الطواف؟ قال: ((ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه، ثمّ يخرج ويغسله،
ثمّ يعود فيتم طوافه)).
وهاتان الروايتان هما مستند المشهور غير أنّ بإزائهما:
الرواية
الثالثة: وهي مرسلة البزنطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له رجل
في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله، فطاف في ثوبه، فقال: ((أجزأه
الطواف، ثمّ ينزعه ويصلي في ثوب طاهر))[١].
وحيث
إنّ الروايتين ضعيفتان عند صاحب المدارك بل عند القوم أيضاً، أما الأولى
فلضعف طريق الصدوق إلى يونس بن يعقوب بالحكم بن مسكين، وأما الثانية فبمحسن
بن أحمد الواقع في السند، فمن ثمّ لم يعتمد عليهما.
لكن الظاهر اعتبار
الأولى منهما لوقوع الحكم بن مسكين في إسناد كامل الزيارات وإن كانت
الثانية ضعيفة لما ذكر ــ لا لأجل بنان بن محمد ــ فإنّه أيضاً من رجال
كامل الزيارات فتصبح الرواية بطريق الصدوق موثقة[٢].
إذاً
فـالمتعيـن مـا عليـه المشهـور للنـص الصحيــح سنــداً والصريــح دلالــة
والسليم عن المعارض بعد وضوح عدم نهوض المرسلة لمكان ضعفها للمعارضة.
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٢من أبواب الطواف، ح١ و ح٢ و ح٣.
[٢] وقد عبر عنها في الحدائق الناضرةأيضاً بالموثقة ج١٦ ص٨٧ ولكنه غير ظاهر الوجه ممن لا يعتمد على رجال الكامل.(المقرر).