المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦
من أنّ
المانعية شيء والقاطعية شيء آخر، فإنّا لو كنا نحن وما دلّ على اشتراط
الصلاة بالطهارة كقوله عليه السلام: ((لا صلاة إلا بطهور)) لم يكد يستفاد
منه إلا لزوم إيقاع أجزائها من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ونحوها
مع الطهارة، وأما الأكوان المتخللة بينها فلا مقتضى لمراعاة الطهارة فيها،
فإنّ المكلف وإن كان بعد في الصلاة ومتشاغلاً بها ولم يخرج عنها إلا
بالتسليم إلا أنّ تلك الأكوان بأنفسها ليست من الصلاة، إذ هي كسائر
المركبات ليست إلا نفس الأجزاء لا غيرها. وعليه فلا مانع لمن أحدث في
الأثناء أن يجدد الوضوء ــ ما لم يستلزم محذوراً آخر من الفصل الطويل ونحوه
ــ ثمّ يكمل من حيث أحدث لعدم استيجابه قدحاً في حصول الإجزاء بالأسر مع
الطهارة، غايته أنّ بعضها بالطهارة السابقة وبعضها الآخر بالطهارة اللاحقة،
ولا ضير فيه بالضرورة.
إلا أنّ الذي يمنعنا عن الالتزام بذلك ما دل من
النصوص على قاطعية الحدث ــ زائداً على شرطية الطهارة ــ الكاشفة عن اعتبار
الطهارة حتى في الأكوان المتخللة، ومن ثمّ لو خلا كون منها انقطعت الهيئة
الاتصالية وسقطت الأجزاء اللاحقة عن صلاحية الانضمام بالأجزاء السابقة.
ومن
الضروري عدم ورود مثل هذا الدليل في باب الطواف، بعد وضوح عدم تأليف
حقيقته إلا من مجرد السير حول الكعبة المشتمل على الأشواط السبعة، وأما
الأكوان المتخللة ما بين الأشواط فلا ارتباط لها بالطواف، وعليه فلا مانع
لمن أحدث أن يمكث أو يخرج عن المطاف من حيث أحدث ويعود بعدما جدد الوضوء
إلى مكانه ويستمر في سيره، بحيث لا تخلو أية قطعة من سيره عن الطهارة، غاية
الأمر أنّ بعضها بطهارة سابقة والبعض الآخر لاحقة غير قادح في الصحّة
بالضرورة، وقد عرفت عدم اعتبار القاطعية في المقام فلا مناص إذاً من الحكم
بالصحّة بمقتضى القاعدة، ولا يكاد