المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٥
المدارك
أنّه مقطوع به بينهم بل عن العلامة دعوى الإجماع عليه صريحاً، وأنّه يفصل
بين الحدوث قبل تجاوز النصف فيعيد الطواف وبين حدوثه بعده فيكمله من حيث
قطع بعد تحصيل الطهارة.
نعم عن الصدوق أنّ الطائفة لو حاضت بعد ثلاثة أشواط خرجت، وبعد الانقطاع والاغتسال أتمت طوافها.
ولكنه
لا يعد خلافاً في المسألة، ضرورة أنّ محل الكلام بطلان الطواف بحدوث الحدث
في الأثناء بما هو حدث مع غض النظر عن اقترانه بموانع أخر تستوجب البطلان
كحدث الحيض، حيث إنّ أقله ثلاثة أيام ــ والغالب أنّه أكثر من ذلك ــ فلا
جرم يستوجب الفصل الطويل بين أشواط الطواف المستلزم لفوات الموالاة
المعتبرة بينها، ومثله خارج عن محل الكلام، ومنه تعرف أنّ الروايات الواردة
في باب الحيض نفياً وإثباتاً صحّة وفساداً كلها أجنبية عن محل النزاع ولا
ربط لها بصميم البحث.
وبالجملة: للحيض في باب الحجّ أحكام خاصة تقدم شطر
منها في كتاب العروة، وسيأتي التعرض للباقي قريباً إن شاء الله تعالى، فلا
موقع لخلطها بما هو المبحوث عنه في المقام.
إذاً فهذه المسألة لم يفت فيها حتى الصدوق بما يخالف القوم، فالحكم متسالم عليه بينهم، وإنما الكلام في مستنده.
فقد
يستدل له (تارة) بما دل على شرطية الطهارة في الطواف، بدعوى أنّ مقتضاها
بطلانه بحدوث الحدث في الأثناء لأنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، فالبطلان
مطابق لمقتضى القاعدة من غير فرق بين عروض الحدث قبل تجاوز النصف أم بعده
وإنما التزمنا بالصحّة في الثاني لقيام الدليل عليها المفقود فيما نحن فيه
فيبقى طبعاً تحت مقتضى القاعدة.
وهذا الاستدلال من الضعف بمكان، لما ذكرناه في بحث الصلاة مستوفياً