المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩١
ثمّ إنّه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الأظهر[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
فلا يحتاج إلى المحلل، والوجه فيه أنّ أجزاء الحجّ كسائر المركبات
الاعتبارية مثل الصلاة ونحوها أمور ارتباطية، ومقتضاها عدم اتصاف شيء منها
بالجزئية إلا شريطة الاتصاف بالمسبوقية أو الملحوقية بما تقدمها أو تأخرها
من سائر الأجزاء، فكما أنّ جزء الصلاة لم يكن هو مطلق تكبيرة الافتتاح بل
حصة خاصة منها وهي المتعقبة بالقراءة والركوع والسجود إلى نهاية الأجزاء
فكذلك الإحرام الذي هو من أحد أجزاء النسك فإنّه ليس مطلق التلبية محققاً
لعقد الإحرام، بل خصوص المتعقب بالطواف والسعي والتقصير على سبيل الشرط
المتأخر، إذاً فترك الطواف عامداً عالماً كان أم جاهلاً يكشف عن عدم انعقاد
الإحرام من الأول وعدم اتصاف التلبية بالجزئية، فلم يكن محرماً ليحتاج إلى
المحلل.
وهذا مضافاً إلى مطابقته لمقتضى القاعدة ــ حسبما عرفت ــ تدل عليه صحيحة علي بن يقطين المتقدمة[١]، حيث تضمنت الأمر بإعادة الحجّ من قابل الكاشف طبعاً عن إلغاء الإحرام الأول وفساده.
ومنه تعرف ضعف ما نسب إلى المحقق الكركي[٢] من البقاء على الإحرام وعدم حصول التحلل إلا بإتمام أفعال العمرة في السنة القادمة.
على
أنّا نسأل القائل بالبقاء أنّ الحجّ في السنة الآتية هل يكون بالإحرام
الأول أم بإحرام جديد؟ فإن اختار الأول فهو مناف لما تقرر في محله من لزوم
إيقاع حجّ التمتع بتمام أجزائه ــ ومنها الإحرام ــ في سنة واحدة.
[١] لاحظ ص٢٩٠.
[٢] كما في مصباح الناسك، وأما دليلالناسك فقد نسب إليه التحلل بعمرة مفردة ونسب ما في المتن إلى ما احتمله فيالجواهر، لاحظ دليل الناسك ص١٢٤ والجواهر ج١٩ ص٣٧٣ والحدائق ج١٦ ص١٦٥. (المقرر).