المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩
ولكن
الذي يهوّن الخطب أنّ السند ضعيف بسهل بن زياد فلا يعول عليها. اللهم إلا
أن يقال: إنّ هذا المضمون قد ورد في رواية أخرى معتبرة، وهي ما رواه الصدوق
في الفقيه بطريقه الصحيح عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه
السلام، قال: ((لا يذبح في الحرم إلا الإبل والبقر والغنم والدجاج))، وقد
رواها في الوافي أيضاً عن الفقيه بعين هذا المتن المشتمل على الحصر.
وفيه
أولاً: أنّ الشيخ روى هذه الرواية في التهذيب عن ابن مسكان، عن أبي بصير،
عن أبي عبد الله عليه السلام خالياً عن صيغة الحصر، قال عليه السلام:
((تذبح في الحرم الإبل والبقر والغنم والدجاج))[١]،
وما في الوسائل من حذف كلمة (الغنم) في الطبعة الجديدة غلط، كما أنّ ما في
الطبعة القديمة من التهذيب من كلمة (في الحل) بدل (في الحرم) غلط أيضاً،
وقد رواها في الوسائل عن الصدوق أيضاً كذلك، حيث قال قدس سره بعد ذكر
الرواية المزبورة عن الشيخ ما لفظه (ورواه الصدوق بإسناده عن ابن مسكان
مثله).
فيظهر من ذلك أنّ نسخ الفقيه مختلفة ففي النسخة الدارجة المطبوعة
الواصلة إلينا تشتمل على الحصر، وكذا ما نقله الوافي عنه، وفي النسخة التي
ينقل عنها صاحب الوسائل خالية عنه، إذاً فلم يثبت أنّ النسخة الصحيحة
للفقيه هي النسخة المشتملة على صيغة الحصر.
وثانياً: مع الإغماض وتسليم
السهو فيما ينقل عنه الوسائل وأنّ الصحيح من نسخ الفقيه ما اشتمل على الحصر
فرواية الفقيه إذن مخالفة لرواية الشيخ حسبما عرفت، فلم يعلم أنّ الذي
رواه ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام أيّ من المتنين
بعد عدم احتمال تعدد الرواية وصدورها مرتين كما لا يخفى. وحديث أضبطية
الصدوق عن الشيخ لا مجال له بعد استجماع
[١]وسائل الشيعة: باب ٨٢ من أبواب تروك الإحرام، ح١.