المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٢
الصحيح
الصريح في ذلك من غير معارض، إذاً فما عليه المشهور بل في المدارك لا أعلم
فيه خلافاً من تعين الذبح بمنى لم يتضح وجهه، وإن كان ذلك أفضل على ما
يستفاد من الروايات.
وبالجملة: لا نص هنا على التعيين بل النص على خلافه، فما اختاره في المدارك من جواز التأخير هو الصحيح وإن لم يلتزم به المشهور.
وأما
الثاني: فمقتضى صحيحة منصور بن حازم التخيير في العمرة المفردة بين الذبح
بمكّة أو بمنى وإن كان الأول أفضل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: ((بمكّة إلا أن يشاء صاحبها أن
يؤخرها إلى منى، ويجعلها بمكّة أحب إليّ وأفضل))[١].
كما
أنّ مقتضى صحيحة معاوية بن عمار هو التخيير المزبور في عمرة التمتع أيضاً،
قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ((من ساق هدياً في عمرة ــ إلى أن قال
ــ وسألته عن كفارة المعتمر أين تكون؟ قال: بمكّة إلا أن يؤخرها إلى الحجّ
فتكون بمنى، وتعجيلها أفضل وأحب إليّ))[٢].
فإنّ
موضوعها وإن كان مطلق المعتمر إلاّ أنّ الاستثناء خير شاهد على أنّ المراد
هو عمرة التمتع، ضرورة أنّها هي التي تتعقب بالحجّ، وأما العمرة المفردة،
فلا حجّ بعدها، إذاً فما معنى قوله: ((إلا أن يؤخرها إلى الحجّ)).
وعليه
فالتخيير المزبور ثابت لطبيعي العمرة بمقتضى هاتين الصحيحتين من غير
خصوصية للمفردة، غير أنّ المشهور لم يعملوا بهما فلم يلتزموا بالتخيير بل
حكموا بتعين الذبح بمكّة كما في كفّارة الصيد، فلم يفرقوا بين الصيد وغيره
من هذه الجهة بالرغم من وجود النص الصحيح، ولكنه غير واضح إذ لا موجب
لإسقاطه عن الحجّية وإن لم يلتزم به المشهور.
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبوابكفارات الصيد، ح٤.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الذبح، ح٤.