المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧١
الأصحاب
مباشرة وبلا واسطة. أما في المقام فلا يمكن أن يروي موسى بن القاسم عن
أصحاب الباقر عليه السلام بعد ذلك الفصل البعيد من الزمن، نعم قد توجد له
رواية عن واحد من أصحاب الصادق عليه السلام أو اثنين. أما روايته عن أصحاب
أحدهما فلا تكاد تتحقق لا في الباقر[١] عليه السلام ولا الصادق عليه السلام إلا مع الواسطة، فتكون الرواية مرسلة كما عرفت.
أضف
إلى ذلك أنّ هذا التعبير أعني قوله: (روى أصحابنا) لعله في نفسه ظاهر في
الإرسال، وإلا لكان الأولى أن يعبر هكذا (عن عدة من أصحابنا) كما في نظائر
المقام.
وأما الدلالة ففيها أولاً: أنّ ظاهرها وجوب البقرة في مطلق قطع
الشجرة من غير اختصاص بالكبيرة، فالتخصيص بها كما عن المشهور بلا مخصص،
وهذا الظاهر مما لم يفتِ به أحد منا، فهي بظاهرها معرض عنها ولا عامل بها،
فضلاً عن أن يدعى أنّها منجبرة بعمل المشهور.
وثانياً: أنّ ظاهرها وجوب
الكفارة قبل القطع لمن أراده، بحيث يكون التكفير مسوغاً للقطع كما هو الحال
في كفارة الظهار، حيث يحرم الوطء على المظاهر حتى يكفر، وبأداء الكفّارة
ترتفع الحرمة، كما أنّ أداءها يجوز النزع في المقام، وهذا مما لم يقل به
أحد منا بل هو مقطوع البطلان.
وبالجملة: محل الكلام كفّارة القطع لا الكفارة التي بها يجوز القطع فهي على تقدير صحتها والعمل بها خارجة عن محل الكلام.
أجل
إنّ هذا الإشكال أعني سبق التكفير على النزع كما في الظهار إنما يتجه لو
كانت الرواية على النحو الذي أوردها في الوسائل كما في الطبعة
[١]بل قد روى عن جماعة منأصحاب الباقر عليهالسلام فضلاً عن الصادق عليه السلام منهم عبد الله بن بكير وعبد الله بن سنان وجده معاوية بن وهب لاحظ المعجمج١٩ ص٨٠، ثمّ لاحظ ترجمة هؤلاء تجد أنّهم من أصحاب الباقر عليه السلام. هذا والمسمى بموسى بن القاسم وإن كان جماعة إلاّ أنّّ الكل يرجع إلىشخصين البجلي والحضرمي والمعروف منهما هو الأول فينصرف اللفظ إليه. (المقرر).