المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٠
وأنت
خبير بأنّ ذلك كله جمع تبرعي عرى عن الشاهد وخلاف مقتضى الصناعة بعد إطلاق
الشجرة وصدقها على الكبيرة والصغيرة، كما أنّه لم يكن ذكر من الغض في رواية
سليمان لو لم تكن ظاهرة في إرادة الشجرة نفسها.
ومن البين أنّه إذا لم يكن في المسألة إجماع تعبدي ليعول عليه، ولا يطالب بالدليل. إذاً فلا بدّ لنا من النظر إلى الروايات فنقول:
أما
رواية منصور فهي ضعيفة السند لأنّ في طريق الصدوق إليه شيخه محمد بن علي
ماجيلويه ولم يوثق، بعد وضوح أنّ مجرد الشيخوخة لا تستوجب الوثاقة، فما عن
الأردبيلي في جامعه من تصحيح الطريق تبعاً للعلامة في الخلاصة في غير محله،
على أنّها مجملة إذ لا تدل إلاّ على وجوب الفدية في الجملة من غير تعيين
مصداقها فهذه الرواية ساقطة.
وأما رواية موسى بن القاسم فهي مخدوشة سنداً ودلالة.
أما
السند فلأجل الإرسال نظراً إلى عدم اقتضاء طبقة الرجل لأن يروي عن أصحاب
الصادقين عليهما السلام بلا واسطة كما هو ظاهر قوله: (روى عن أصحابنا عن
أحدهما عليهما السلام) حيث إنّه من أصحاب الجواد، وقد أدرك الرضا عليه
السلام ولم يروِ عنه فكيف يمكن أن يروي من في هذه الطبقة عمن ذكر، فلا جرم
كانت بينهما واسطة، وبما أنّها مجهولة فتصبح الرواية مرسلة.
ومما ذكرنا
يظهر النظر فيما ذكره في الجواهر من عدم استبعاد كون الرواية بحكم الصحيحة
نظراً إلى أنّه لم يروِعن شخص معين بل عن جماعة كما يكشف عنه التعبير
بقوله: (روى أصحابنا) الكاشف عن أنّ الرواية معروفة بينهم، فهو نظير قول
الكليني: (روى عدة من أصحابنا) حيث أوعزنا غير مرة إلى أنّه لا يعامل معه
معاملة المرسل لنقله عن جماعة يبعد جداً أن يكونوا كلهم من الضعفاء، وكأن
الرواية مفروغ عنها فكانت بحكم الصحيح.
وجه النظر: وضوح الفرق بين المقامين، إذ لا مانع من رواية الكليني عن