المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦
وكذلك لا بأس بذبـح الحيـوانات الأهليّـة، كالدجـاج والغنـم والبقـر
على
الأصل الذي أسسه قدس سره وبنى عليه من أنّ الحكم الترخيصي إذا كان متعلقاً
بالعنـوان الوجـودي فبمعـونة الفهـم العـرفي يكـون الإحـراز دخيـلاً فـي
الموضوع ــ فإذا قال المولى (لا تأذن لأحد بالدخول عليّ إلاّ لأصدقائي) كان
الخارج من أحرزت صداقته، فليس له الإذن في الفرد المشكوك استناداً إلى
أصالة البراءة عن شمول المنع له ــ كان اللازم في المقام هو الحكم بالتحريم
أيضاً كما لا يخفى.
وقد رتّب قدس سره في الفقه على ما أسسه فروعاً
كثيرة كالحكم بالانفعال لمشكوك الكرية، وبالضمان لليد المشكوك كونها
أمانية، وهكذا بنى فتوى المشهور بهذه الأمور على ذلك نظراً إلى أنّ الخارج
عن عموم الانفعال أو الضمان عنوان وجودي وهو الكرية أو اليد الأمانية، وبما
أنّ الإحراز دخيل في الموضوع فما لم يحرز يكون المتبع هو عموم العام.
ولكن
ذكرنا في محلّه أنّ هذه القاعدة مما لا أساس لها، ولم يثبت بناء من
العقلاء على ذلك بوجه. نعم لو تمت لا مناص من الالتزام بعدم الجواز في
المقام كما عرفت لأنّ صيد البحر عنوان وجودي متعلق للترخيص وقد خرج عن عموم
منع الصيد للمحرم حسب الفرض.
ولعل منشأ احتياطه قدس سره وعدم الجزم
بالفتوى مع بنائه على هذا المبنى هو التشكيك في انعقاد الإطلاق وخروج صيد
البحر عنه لجواز كون الحكم من الأول مقيداً بصيد البر من دون أي إطلاق في
البين كما عرفت أنّه الأظهر.
والمتحصل في جميع ما ذكرناه ابتناء الحكم
في المقام على ثبوت الإطلاق وعدمه، فعلى الأول يحكم بعدم الجواز استناداً
إلى استصحاب العدم الأزلي، وعلى الثاني يحكم بالجواز لأصالة الحل حسبما
عرفت.