المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧
كان))[١].
بل
إنّ مقتضاها ــ بعد وضوح عدم احتمال كون الناسي أشد عقوبة ــ ثبوت الدم في
المرة الخامسة للعامد أيضاً بطريق أولى فتكون معارضة لصحيحة أبي بصير
المتقدمة المصرحة بعدم وجوب الدم إلا مع تقليم الأصابع كلها، هذا.
ولكن التعويل على هذه الرواية مشكل جداً نظراً إلى اتحاد متنها مع ما تقدم[٢]
من رواية الكليني بسنده عن حريز عمن أخبره، وحيث إنّ الراوي أيضاً واحد
وهو حريز كالراوي عنه وهو حماد ومن المستبعد جداً بل غير المحتمل عادة أنّ
حريزاً يرويها لحماد تارة مرسلة عن أبي جعفر عليه السلام وأخرى مسندة عن
أبي عبد الله عليه السلام، وكذلك حماد يرويها تارة مرسلة لإبراهيم بن هاشم
وأخرى مسندة لعبد الرحمن بن الحجاج فلا جرم يظن بل يطمأن أنّها رواية واحدة
رواها الكليني مرسلاً عن أبي جعفر والشيخ مسنداً عن أبي عبد الله فتسقط
إذاً عن وجه الاعتبار إمّا لأنّ الكليني أضبط أو لا أقل من تساوي
الاحتمالين فتلحق بالإرسال لعدم ثبوت رواية حريز مسندة عن أبي عبد الله
عليه السلام ليحتج بها.
وقد وقع نظير ذلك في عدة من الروايات، وقد تقدم
جملة منها. إذاً فالطائفة الأولى من النصوص الناطقة بأنّ الناسي لا شيء
عليه سليمة عن المعارض.
وعلى تقدير التسليم فبما أنّ تلك الطائفة صريحة في عدم الوجوب فتحمل هذه على الاستحباب جمعاً كما حملها الشيخ قدس سره عليه.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح٣.
[٢] لاحظ ص٢٥٦.