المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥
أو
الحرام، وفي مثلها تجرى أصالة الحل بلا خلاف ولا كلام حتى من الإخباريين
المانعين عن جريان البراءة في الشبهات الحكمية، بل وكذا لو كانت الشبهة
مفهومية لعدم الفرق بينها وبين الموضوعية في الرجوع إلى البراءة، ولا أقل
من العقلية لو قلنا باختصاص الشرعية بالموضوعية كما حقق في الأصول.
نعم
مع الغض عن ذلك، وتسليم ثبوت الحرمة لمطلق الصيد، وخروج صيد البحر عنه بحيث
يكون الباقي تحت الإطلاق غير البحري أي العنوان العدمي، فحينئذٍ إن قلنا
بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية كما هو الحق وفاقاً لصاحب الكفاية
نظراً إلى أنّ الباقي تحت العام بعد خروج العنوان الوجودي بمخصص متصل أو
منفصل هو العنوان العدمي كما عرفت وهو في المقام كل ما لم يكن صيد البحر لا
ما كان متصفاً بكونه صيداً لغير البحر، أي على سبيل العدم المحمولي لا
النعتي ليكون الأصل مثبتاً بالإضافة إليه، فموضوع الحكم بالحرمة في العام
بعد التخصيص هو هذا الأمر العدمي، الممكن إحرازه بالأصل المزبور، الذي هو
منقّح للموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ببيان مقرر في محله، فلا مناص حينئذٍ
من الحكم بالحرمة، هذا فيما إذا كانت الشبهة موضوعية.
وأما إذا كانت
مفهومية فربما يقال بالرجوع حينئذٍ إلى البراءة بعد عدم جريان استصحاب
العدم الأزلي فيها كما لا يخفى، ويندفع: بأنّ الأصل المزبور وإن لم يكن
جارياً لكن المرجع حينئذٍ هو عموم العام أيضاً، إذ بعد أن كانت الشبهة
مفهومية فلا جرم يكون المخصص مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر، ولا بدّ من
أنّ الاقتصار في مثله على المقدار المتيقن والرجوع فيما عداه إلى عموم
العام حسبما هو موضح في محله. ومن البيّن أنّه مع وجود الدليل اللفظي وهو
عموم العام لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة.
وأما لو أنكرنا هذا الاستصحاب كمـا أنكـره شيخنـا الأستـاذ قدس سره فإن بنينـا