المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٢
كما لم نستبعده وفاقاً لغير واحد من الفقهاء على ما نسب إليهم ــ وقد تقدم ــ فالأمر ظاهر ولا إشكال حينئذٍ في المسألة.
وإمّا
بناءً على القول بالتعميم فلاستفادة اختصاص المنع بحال السير ــ في قبال
المنزل ــ من غير واحد من النصوص، فإنّها وإن كانت بأجمعها ضعيفة السند ما
عدا صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو حنيفة: أيش فرق ما
بين ظلال المحرم والخباء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ((إنّ السنة لا
تقاس))[١].
إلاّ أنّ فيها غنى
وكفاية نظراً إلى عدم احتمال انقداح خصوصية للخباء في ذهن السائل وإنما هو
من باب المثال، والسؤال ناظر إلى ما هو المعلوم من الخارج من اختلاف
الشيعة مع أهل السنة والجماعة في مسألة التظليل، حيث أنّ من المقطوع به أنّ
مورد الخلاف في تلك المسألة إنما هو حالة السير في مقابل المنزل، فإنّهم
يرون جواز التظليل مطلقاً. أما الشيعة فإنّ المتسالم عليه بينهم منعه في
الأول، إذاً فسؤال أبي حنيفة ناظر ــ ولو بضميمة القطع الخارجي المؤيد
بالنصوص الضعيفة ــ إلى الفارق بين الحالتين لا مجرد الفرق بين الخباء
والمظلة مثلاً الذي هو خارج عن محل الخلاف والنزاع. إذاً فالخباء من باب
المثال وكناية عن المنزل لا أنّ الحكم يكون مختصاً به، ولذا لو نصب في
منزله ساتراً يظلله عن الشمس بدلاً عن الخباء عمّه الحكم.
وعليه فإذا
وصل المحرم السائر إلى مكّة فقد خرج عن حالة السير ودخل منزله، باعتبار أنّ
مجموع البلد منزل له، بل محبسه نظراً إلى عدم جواز خروجه من قبل الفراغ عن
أعمال العمرة بل قبل الإهلال للحجّ ــ إلا للضرورة ــ على الأقوى على كلام
تقدم تفصيله في كتاب الحجّ من شرح العروة، وكيفما كان فقد اعتبر مجموع
مكّة منزله وله أن يسكن في أي موضع شاء من أوله أو وسطه أو آخره. وقد دلت
الصحيحة على الفرق بين هذا المنزل وبين ظلال المحرم،
[١]وسائل الشيعة: باب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام، ح٥.