المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤
شيخنا الأستاذ قدس سره وجوباً.
وقد
استند صاحب الجواهر إلى إطلاقات حرمة الصيد الواردة في جملة من الأخبار،
نظراً إلى أنّ الخارج عنها إنما هو صيد البحر، فإذا شك في انطباقه على
موردٍ كان المرجع أصالة الإطلاق.
وفيه: أنّه مبني على جواز التمسك
بالعام في الشبهات المصداقية، وهو خلاف التحقيق، وإنما يتمسك به لدى الشك
في أصل التخصيص لا مع العلم به والشك في التطبيق كما في المقام.
على أنّ
ذلك متفرع على الإذعان بثبوت الإطلاق وهو من أصله في حيز المنع، إذ الحرمة
في الآية المباركة ــ كجملة أخرى من الأخبار ــ مقيدة بالبري، ولعل ذكر
الصيد من غير تقييد بالبر في جملة من الأخبار للإيعاز إلى ما في الآية من
التقييد بالبر فلا ينعقد لها الإطلاق لعدم ثبوت تعلق الحرمة بالصيد بعنوانه
وبإطلاقه.
ويؤكد ما ذكرناه بل يدل عليه صدر الآية المباركة، قال تعالى:
{ [أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ
وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ
حُرُمًا] } [١]، فإنّ
المخاطب بحلية صيد البحر هو عموم المؤمنين لا خصوص المحرم، كما يزعمه
القائل بخروج صيد البحر عن الإطلاق، كما أنّ المخاطب بالحرمة هو الذي خوطب
بالحلية، ونتيجة ذلك تنويع الصيد إلى بحري وبري، وكون الثاني موضوعاً
للحرمة والأول للحلية. إذاً فالآية المباركة كالصريح في أنّ موضوع الحرمة
إنما هو صيد البر بوصفه العنواني، أي بقيد أنّه صيد البر، وأما صيد البحر
فهو حلال للمحل والمحرم.
فعلى هذا لا ينبغي الاستشكال في الحكم بالجواز
في المقام، ضرورة أنّ الشبهة موضوعية، إذ يشك في أنّ الصيد المفروض هل هو
من القسم الحلال
[١]المائدة: الآية ٩٦.