المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩
نعم يجوز للمحرم أن يتستر من الشمس بيديه[١]،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظاهر أنّه لا يلتزم به أحد، وليس ذلك إلاّ لما عرفت من انصراف النصوص عن مثل المقام.
وملخص
الكلام في المقام: أنّ المنسبق من النصوص أنّ الممنوع إنما هو الاستظلال
المعدود من العوارض المفارقة، بحيث إنّ المحرم السائر قد يظلل وقد لا يظلل.
وأما غير المفارقة بحيث يعد من لوازم سير القوافل ولو بحسب العادة الجارية
ــ كما لو كان الطريق على سفح الجبال أو التلال أو في ظل الأشجار أو جدران
القرى وما شاكل ذلك ــ فمثله غير مشمول للنصوص فلا يجب عليه الانحراف عن
الجادة حذراً عن الظل، إذ كم فرق بين السير في الظل وبين الاستظلال أو
التظليل، والممنوع إنما هو الثاني لا الأول، كيف ولو عمّه لأشير إليه في
النصوص بعد كثرة الابتلاء به في الأسفار كما عرفت.
ويعضده أنّ القارن أو
المفرد الذي يمر بمكّة في طريقه إلى عرفات يجوز له العبور تحت ظلال جدران
البلد بمقتضى السيرة القطعية، ولا يجب عليه الاستطراق من خارج البلد بلا
إشكال، فلو عمّ المنع لزم اختيار الثاني أو الاجتناب عن ظلال البلد، ولم
يقل به أحد.
[١] لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: ((لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس ولا بأس أن يستر
بعض جسده ببعض))، ونحوها معتبرة المعلى بن خنيس[١].
نعم بإزائها معتبرة سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده، قال: ((لا إلا من علة))[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبوابتروك الإحرام، ح٣ و ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبوابتروك الإحرام، ح٥.