المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٢
حتى في الإبط الواحد عملاً بالإطلاق المزبور.
وحيث
إنّ المختار توثيق رجال الكامل فالرواية عندنا معتبرة، وبما أنّها معارضة
بصحيحتي زرارة ولا نحتمل تعدد الكفارة فمقتضى القاعدة الحمل على التخيير.
أجل
لما كان من المحتمل عدم اعتبار الرواية واقعاً إما للتشكيك في رجال الكامل
أو في صحّة مسلك الجبر والمتعين حينئذٍ هو الشاة تعييناً عملاً بالصحيحتين
فلا جرم يندرج المقام في كبرى الدوران بين التعيين والتخيير ومقتضى
الاحتياط حينئذٍ اختيار الشاة، إذ الاجتزاء بالصدقة على ما نسب إلى المشهور
غير معلوم، إذاً فالصحيح ما أثبتناه في المتن من لزوم الشاة في نتف
الإبطين وأنّها الأحوط[١] في الإبط الواحد، هذا.
وقد يقال[٢]
أنّ صحيحتي زرارة واردتان في المتعمد ورواية ابن جبلة مطلقة فتحمل على غير
العامد بقانون الإطلاق والتقييد، إذاً ففي نتف الإبط الواحد عامداً تتعين
الشاة لا مجرد أنّها أحوط لسلامة الصحيحتين حينئذٍ عن المعارض.
ويندفع بامتناع حمل رواية ابن جبلة على غير المتعمد.
أولاً:
للإطلاقات الحاكمة على جميع نصوص الكفارات والمتضمنة أنّها بالأسر ــ ما
عدا كفارات الصيد ــ خاصة بالعامد وأنّ الناسي والجاهل لا شيء عليه.
وثانياً:
أنّ صحيحتي زرارة كما أنّهما متعرضتان للعامد متعرضتان لغيره أيضاً، حيث
قال عليه السلام: ((... ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء))، ومعه
كيف يمكن المصير إلى الحمل المزبور، بل هما متعارضتان على كل حال،
[١] لا يخفى أنّه بعد البناء على اعتبار رواية ابن جبلة كما يرىسيدنا الأستاذ (دام ظله) فالاحتياط المزبور استحبابي مع أنّ ظاهر عبارة المناسكأنّه وجوبي. (المقرر)
[٢] دليل الناسك: ص١١٥.