المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١
لا
نحتمل وجوب الأمرين معاً فمقتضى الجمع بينهما الحمل على الوجوب التخييري،
ولا ينافيه مفهوم صحيحة حريز، لأنّ منطوقها لما كان هو الوجوب التعييني
فمفهومها أيضاً هو نفي الوجوب التعييني في الإبط الواحد ولا نضايق منه،
وأما الوجوب التخييري فلا يكاد ينفيه المفهوم بوجه.
إذاً فمقتضى الصناعة
الالتزام بالتخيير في الإبط الواحد وتعين الشاة في الإبطين عملاً بصحيحة
حريز لو كان متنها كما أثبتناه، ولكنه لم يثبت، إذ الصدوق رواها بعين المتن
بسنده الصحيح عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام إلا أنّه قال
(إبطه) بدل (إبطيه).
وبما أنّا لا نحتمل تعدد الرواية فلا جرم يتردد
المروي بين الكيفيتين، إذاً فلم يثبت أنّ الصادر عن المعصوم عليه السلام
كان بصيغة (التثنية) لتدل الصحيحة بمفهومها على نفي الوجوب التعييني في
الإبط الواحد، ونتصرف من أجلها في إطلاق صحيحتي زرارة وتحملان على الإبطين
كما سبق، لأنّ ذلك كله مبني على هذه النسخة ولم تثبت. ومن البيّن أنّ مجرد
الغلبة الخارجية لا تستوجب التقييد المزبور، نعم لا إشكال في تعين الشاة
لدى نتف الإبطين معاً فإنّه القدر المتيقن من منطوق الصحيحة على التقديرين
مضافاً إلى أنّه مورد للتسالم، وأما في الإبط الواحد فلا يمكن التمسك
بمفهومها بعد التردد المزبور حسبما عرفت.
وبالجملة: فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق صحيحتي زرارة بعد احتمال الصدور بصيغة (المفرد) لا سيما وأنّ الصدوق أضبط.
إذاً
فمقتضى الإطلاق المزبور تعين الشاة في الإبط الواحد، نعم بإزائه رواية ابن
جبلة وفي سندها محمد بن عبد الله بن هلال ولم يوثق، عدا أنّه من رجال كامل
الزيارات، فإن قلنا بانجبار الضعف بالعمل أو بوثاقة رجال الكامل فلا إشكال
وإلا فتطرح الرواية ولا مناص من الالتزام بتعين الشاة