المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠
والثاني
هو مقتضى صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ــ كما في التهذيب
والفقيه ــ وعن أبي جعفر عليه السلام ــ كما في الاستبصار ــ قال: ((إذا
نتف الرجل إبطيه بعد الإحرام فعليه دم))[١]، بعد حمل إطلاق الدم على الشاة ولو بقرينة سائر الروايات.
وأما ما في صحيحتي زرارة من وجوب الدم في مطلق نتف الإبط[٢]،
فتحملان على إرادة نتف الإبطين معاً إما لأجل الغلبة لندرة الاقتصار على
نتف أحدهما كما لا يخفى، أو من أجل مفهوم صحيحة حريز الذي مقتضاه عدم وجوب
الشاة لدى عدم نتف الإبطين، سواء لم ينتف أصلاً أو نتف إبطاً واحداً.
ودعوى تقييد المفهوم بالصحيحتين المنتج لوجوب الدم في الإبط الواحد وحمل المفهوم على عدم النتف رأساً.
يدفعها:
أنّ تقييد المفهوم وإن كان أمراً سائغاً بل شائعاً في الفقه إلا أنّ في
المقام خصوصية تمنعنا عن ارتكابه، وهي لزوم لغوية العنوان المأخوذ في
المنطوق فينهدم ما هو الأساس في انعقاد المفهوم، ضرورة أنّ الأثر لو ترتب
على نتف الإبط الواحد ــ والثاني لا يقع طبعاً إلا بعد الأول ــ فيلزم
اللغوية في عنوان التثنية المذكور في منطوق الصحيحة إذ لا أثر حينئذٍ لنتف
الإبطين معاً، وهو كما ترى.
وحيث لا سبيل إلى ارتكاب التقييد فلا مناص من حمل كلمة (الإبط) في الصحيحتين على إرادة الجنس المحمول على الاثنين بقرينة صحيحة حريز.
ويندفع بأنّ مقتضى صحيحتي زرارة وجوب الشاة في الإبط الواحد، كما أنّ مقتضى رواية ابن جبلة وجوب التصدق على ثلاثة مساكين، وحيث
[١] وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٢ و ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ و ١٠ منأبواب بقية كفارات الإحرام، ح١ و ح١.