المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٧
ذلك يستدعي انفصال بعض الشعر بطبيعة الحال، فيكون كالوضوء مشمولاً لدليل نفي الحرج.
وأما
مورد الضرر فقد يكون الضرر ناشئاً من وجود الشعر كالنابت منه في الجفن،
وقد ينشأ من غيره وتكون إزالة الشعر علاجاً له كما لو أوجبت كثرة الشعر
تناثر القمّل أو صداعاً ونحو ذلك.
ويدل على الجواز حينئذٍ ــ مضافاً
إلى دليل نفي الضرر ورفع الاضطرار وإلـى النـص الخـاص في بعضهـا كروايـة
حريـز الـواردة فيمـن تـأذى مـن تناثـر القمل في رأسه[١] ــ قوله تعالى: { [فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ] } [٢]، غاية الأمر لزوم الكفارة حينئذٍ وسيجيء البحث عنها إن شاء الله تعالى.
والمتحصل:
أنّ قطع الشعرة حتى الواحدة منها لا يجوز في نفسه بأي وجه كان إلا إذا كان
بقاؤها ضررياً أو التحرز عن قطعها حرجياً حسبما عرفت.
هذا ولا يخفى أنّ
رواية حريز المتقدمة آنفاً وإن كانت صحيحة في طريق الشيخ إلا أنّ الكافي
رواها بعين المتن والسند مرسلاً أي عن حمّاد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد
الله عليه السلام، وحيث لا يحتمل تعددها بأن سمعها حريز عن الإمام عليه
السلام تارة بلا واسطة وأخرى معها ثمّ نقلها لحماد مرتين كذلك، فلا جرم
تكون الرواية مرددة بين المسندة والمرسلة، وحيث لا وثوق بالأول حتى ــ مع
الغض عن أنّ الكافي أضبط ــ فلا يمكن التعويل عليها إلا تأييداً لتطرق شبهة
الإرسال من غيـر رافـع، وقـد مـرّ نظيـر ذلك فـي روايـات حـريـز سابقاً،
فالعمدة في الاستدلال ما عرفت من الآية المباركة، مضافاً إلى دليل رفع
الاضطرار.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١.
[٢] البقرة: الآية ١٩٢.