المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٢
وثالثة:
بصحيحة معاوية بن عمار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهنٍ بنفسج، قال:
((إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة
يهريقه))[١].
وهي خير دليل
على المطلوب لو كانت رواية عن المعصوم عليه السلام، ولم يثبت إذ لم يسندها
معاوية إليه عليه السلام، بل ظاهرها أنّها فتوى نفسه استفادها من بقية
الروايات، أو أنّه عوّل فيها على رواية زعم وثاقة الراوي ولو من باب أصالة
العدالة بحيث لو استبان لنا لم نكن نعتمد عليه.
وبالجملة: فالرواية
مقطوعة ومثلها ليست بحجّة حتى بناءً على مسلك الجبر، إذ موضوعه الرواية
الضعيفة دون المقطوعة التي لم يثبت كونها رواية عن المعصوم عليه السلام كما
هو واضح، فما في الجواهر[٢] من دعوى الجبر كما ترى.
وكيفما
كان فهذه الرواية هي مستند المشهور في حكمهـم بالتكفيـر بالشـاة حتى عند
العلاج والاضطرار، بعد إعراضهم عما تضمنته من التكفير بإطعام المسكين لدى
الجهل، نظراً إلى أنّ الجاهل لا كفارة عليه كما تقدم، هذا.
ولكنه لا
يخفى أنّ المراد بالجاهل في هذه الرواية ليس هو الجاهل بالحكم ــ أي الحرمة
ــ في مقابل العالم به كيف وموضوعها الادّهان للتداوي الذي هو جائز حينئذٍ
بلا إشكال سواء أقلنا بالكفارة أم لا، فلا تتصور في البين حرمة يتعلق
العلم بها مرة والجهل أخرى، بل المراد ما يقابل المتعمد كما صرح به في
الشرطية الثانية حيث قال: ((وإن كان تعمد)) ولم يقل: ((وإن كان عالماً))،
فالمراد به غير القاصد ــ فإنّ العمد هو القصد ــ كالناسي لإحرامه أو
الغافل أو الساهي، كما أنّ المذكور في كلمات الفقهاء أيضاً ذلك كما في
الشرائع وغيره.
إذاً فيتجه التفصيل الذي تضمنته الرواية بين العامد وغيره، بحيث لو
[١] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٥.
[٢]جواهر الكلام: ج٢٠ ص٤٢٩.