المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٠
بالمحرم الخراج أو الدمّل فليبطّه وليداوه بسمن أو زيت))[١].
هكذا رواها الشيخ غير أنّ الموجود في الكافي (فليربطه) بدل (فليبطّه).
ثانيتهما: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن محرم تشققت يداه؟ قال: فقال: ((يدهنهما بزيت أو سمنٍ أو إهالة))[٢].
وفيه: أنّ موردهما العلاج ــ ونلتزم به ــ فلا موجب لإطلاق القول بالجواز، لا سيما تجاه ما عرفت من نصوص المنع.
ثمّ
إنّ المحرّم هل هو التدهين بالمعنى المصدري أعني إحداث هذا الفعل بعد
الإحرام أو بمعنى الاسم المصدري أعني كون البدن مدّهناً بعد الإحرام، ولو
بتدهين حصل قبله، كما هو الحال في ممنوعية الطيب حسبما مر، فلا يجوز
الادهان قبل الإحرام بما يبقى أثره بعده، لا سيما إذا كان الفصل قليلاً،
كما لا يجوز استعمال الطيب كذلك بل لا بدّ من إزالة الأثر قبل عقد الإحرام.
مقتضى
إطلاق ما دل على جواز التدهين بعد الغسل هو الأول، بل إنّ قوله عليه
السلام في صحيحة الحلبي المتقدمة: ((وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن
تحرم)) كالصريح في ذلك فإنّ مفاده الادّهان في الآن الذي يريد أن يحرم
بعده، وبطبيعة الحال يبقى أثر الدهن عند الإحرام لا سيما إذا كان غليظاً.
نعم في صحيحة محمد بن مسلم أنّه عليه السلام كان يكره الدهن الخاثر (أي الغليظ) الذي يبقى[٣].
لكنها محمولة على الكراهة المصطلحة ــ لا المبغوضية ــ جمعاً بينها وبين صحيحة الحلبي المتقدمة.
إذاً فلا يقاس التدهين بالطيب، فإنّ الممنوع في الأول هو الإحداث فقط وفي الثاني ما يعم الإبقاء، والفارق النص حسبما عرفت.
[١] وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبوابتروك الإحرام، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبوابتروك الإحرام، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٠ من أبوابتروك الإحرام، ح٣.