المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٤
أما
المقام الأول: فقد دلّت جملة من النصوص على جواز لبس المحرم للخاتم ولو في
الجملة، ففي صحيحة محمد بن إسماعيل قال: رأيت العبد الصالح عليه السلام وهو
محرم وعليه خاتم، وهو يطوف طواف الفريضة.
وصحيحته الأخرى قال: رأيت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وهو محرم خاتماً.
وموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((تلبس المرأة المحرمة الخاتم من ذهب))[١].
فإنّ لبس الذهب حرام على المرأة حال الإحرام، وتصدى عليه السلام لبيان عدم شمول الحكم للخاتم.
بل يظهر من رواية نجيح عن أبي الحسن عليه السلام قال: ((لا بأس بلبس الخاتم للمحرم))[٢]، جواز لبسه مطلقاً أي وإن كان بقصد الزينة، لكن السند ضعيف بـ (نجيح) فإنّه لم يوثق.
وكيفما كان فجواز اللبس في الجملة مما لا ينبغي الاستشكال فيه.
إنما
الكلام فيما يدل على المنع، والعمدة رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه
السلام في حديث قال: وسألته أيلبس المحرم الخاتم؟ قال: ((لا يلبسه للزينة))[٣].
وقد
عمل بها المشهور بل قد حكي عن بعض أنّه لم يرَ فيه خلافاً وإن نسب الخلاف
إلى ابن سعيد، وكيفما كان ففي السند صالح بن السندي ولم يوثق غير أنّه
موجود في إسناد كامل الزيارات، وحينئذٍ فإن بنينا على انجبار الضعف بالعمل
كما عليه القوم أو قلنا باعتبار من وقع في إسناد الكامل كما هو المختار
فيعمل بمضمونها ويحكم بحرمة اللبس للزينة وجوازه للسنة أو للحفظ من الضياع
ونحوهما من الغايات غير قصد التزين، ومعلوم أنّ لبس
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبوابتروك الإحرام، ح٣ و ح٦ و ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبوابتروك الإحرام، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٦ من أبوابتروك الإحرام، ح٤.