المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠
الجهة
الخامسة: هل الحلف المحقق للجدال بمقتضى الأخبار هو مجموع قولنا: (لا
والله) وكذا قولنا: (بلى والله) أو أنّ الاعتبار بنفس القسم أعني قولنا
(والله)، وأما كلمة (لا) أو (بلى) فهي خارجة عن الحلف والقسم وداخلة في
المقسوم عليه فلا ضير إذاً في تبديلها بما يراد منها بل ولو كان من لغة
أخرى؟
اختار الثاني في الجواهر[١] مستشهداً عليه بما في جملة من النصوص من أنّ الطلاق إنما هو قول: (أنت طالق)[٢]،
فكما أنّ الاعتبار هناك بصيغة (طالق) من غير مدخلية لكلمة (أنت) بضرورة
الفقه فيجوز تبديلها بضمير الغياب أو الاسم كـ (هند) أو الوصف كـ (زوجتي)
ونحو ذلك مما تتعين به المطلقة فكذلك في المقام بمناط واحد، فلا يعتبر خصوص
اللفظين ولو بشهادة صحيحة أبي بصير[٣].
وفيه:
ما لا يخفى، فإنّ مقتضى الجمود على ظاهر النص في كلا الموردين الاقتصار
عليه، وإنما تعدينا عنه في باب الطلاق للروايات الدالة عليه، حيث قد ورد
جواز طلاق الغائب الذي لا يكاد يتحقق إلا بصيغة (هي طالق) كما ورد جواز
طلاق الزوجتين معاً بقوله: ( امرأتيّ هاتين طالق)، ونحو ذلك مما يدل على
عدم خصوصية لكلمة (أنت).
وحيث لم يرد مثل هذا الدليل في المقام فلا مناص
من الاقتصار على ظاهر النص والجمود عليه كما عرفت، إذاً فلا سبيل للتعدي
إلى المرادف من نفس اللغة فضلاً عن اللغة الأخرى.
وأما استشهاده قدس سره لذلك بصحيحة أبي بصير العارية عن الكلمتين قبل القسم ففي غير محله.
[١] جواهر الكلام: ج١٨ ص٣٦٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبوابمقدمات الطلاق.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبوابتروك الإحرام، ح٧.