المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨
الشريفة أعني قوله تعالى: { [أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ] } إذ لا يراد به المصيد ثمة قطعاً بقرينة (وطعامه) فلا ينبغي الإشكال في أنّ المراد به الاصطياد في الموردين.
وثانياً:
سلمنا لكن المراد من التحريم المتعلق بالعين تحريم آثارها الظاهرة
ومنافعها البارزة وهو الأكل في المقام لا كل ما يتعلق به ليشمل التمليك،
نظير قوله تعالى: { [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ] } فإنّ المراد تحريم النكاح لا غير، لأنّه الأمر البارز الظاهر.
وثالثاً:
مع الغض والتسليم فتحريم الملكية، غايته أنّه نهى عن المعاملة نظير النهي
عن البيع في وقت النداء، وقد حقق في الأصول أنّ النهي في باب المعاملات لا
يستوجب الفساد فليتأمل[١].
ويستدل لهم أخرى: بالروايات الدالة على حرمة إمساك الصيد ووجوب إرساله لو أمسك، وبقوله عليه السلام: ((لا تستحلّن شيئاً من الصيد)).
وفيه:
ما لا يخفى، ضرورة عدم التنافي بين الحكم المزبور وبين ترتب الملكية، إذ
لا ملازمة بين حرمة الإمساك أو وجوب الإرسال وبين زوال الملكية بوجه، كما
لعله ظاهر جداً.
والعمدة في المقام رواية وردت في المحرم وروايتان في الحرم:
أما الأولى: فهي رواية أبي سعيد المكاري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتى يخرجه عن ملكه))[٢]، دلت على عدم اجتماع الإحرام مع ملكية الصيد المستلزم طبعاً لعدم ملكية المحرم له.
وفيه: ضعف السند أولاً، فإنّ المكاري المزبور لم يرد فيه مدح ولا توثيق.
وضعف الدلالة ثانياً، إذ أقصى مفادها الأمر بإخراج الصيد عن الملك
[١] فإنّه لا معاملة في البين وإنما المدعى دلالة الآية على تحريمالتمليك الراجع إلى عدم ترتب الاستملاك على الاصطياد المزبور. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابكفارات الصيد، ح٣.