المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧١
تعالـى: { [فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِـدَالَ فِـي الْحَجِّ] } هـو الكـذب والسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن
حملت عليه وأرجعت إليه ــ كما عن العلامة في المختلف بدعوى تقوم المفاخرة
بذكر فضائل للمفتخر وسلبها عن خصمه أو بسلب رذائل عنه وإثباتها لخصمه وهو
كما ترى نوع من السباب ــ فلا كلام.
وإلا كما لعله الأقوى ــ حيث إنّه غير عنوان السب وإن تضمن الهتك ــ كانت الصحيحتان متعارضتين بطبيعة الحال.
وقد
عالج المعارضة في الحدائق بالتساقط فيما تعارضا فيه، وهو السباب والمفاخرة
والأخذ بما اتفقنا عليه وهو الكذب، فترفع اليد عن مورد المعارضة ويعمل
بالقدر المتيقن الذي توافقا عليه.
ويؤيده تفسير الفسوق بالكذب في جملة من النصوص، وإن كانت ضعيفة السند كالفقه الرضوي، وتفسير العياشي ورواية زيد الشحام[١].
حيث إنّ الأخيرة ضعيفة بالمفضل بن صالح وما قبلها بالإرسال والأول معلوم الحال، هذا.
وما صنعه في الحدائق قد نسبه في الجواهر إلى صاحب المدارك أيضاً.
ولكنه
عجيب لا سيما من صاحب المدارك، بداهة أنّ المعارضة المزعومة بين الصحيحتين
المزبورتين إنما هي بين منطوق كل منهما مع مفهوم الأخرى، أعني مفهوم الحصر
المستفاد من ورودها في مقام التحديد، حيث إنّ مفهوم صحيحة معاوية أنّ غير
الكذب والسباب لم يكن فسوقاً، فينافيه منطوق صحيحة ابن جعفر الصريح في كون
المفاخرة أيضاً فسوقاً وكذلك العكس.
وبما أنّ الدلالة المفهومية لا تتجاوز الظهور، والمنطوق صريح في الخلاف،
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، ح٩ و ح٨.