المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧
الدالة على جواز أكل المحل من صيد المحرم المحمولة على ما إذا مات بنفس الصيد أو ذبحه المحلّ حسبما تقدم.
فتحصّل:
أنّ الأظهر ترتيب جميع أحكام الميتة على المذبوح المزبور لا لأجل عموم
التنزيل ليدفع بما مر، بل لأنّه لا موضوع للتنزيل بل هو ميتة حقيقة كسائر
موارد فقد شرط التذكية حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.
الجهة الثانية: قد
وقع الكلام بين الأعلام (قدس الله أسرارهم) في أنّ حرمة الصيد للمحرم هل هي
تكليفية محضة أو أنّها وضعية أيضاً، فلا يجوز تملكه لا حدوثاً كما لو
اصطاده حال الإحرام ولا بقاءً كما لو اصطاده حلالاً ثم أدخله الحرم، فإنّه
بذلك يخرج عن ملكه، فيكون حكمه حينئذٍ حكم سائر الوحوش البرية التي هي غير
مملوكة لأحد قبل الصيد، وقد نسب الثاني إلى معظم المشهور، والأول إلى جماعة
آخرين.
ولا يخفى أنّ محل الكلام إنما هو الصيد الذي يكون مصاحباً مع
المحرم حال الإحرام أو أنّه يصيده بعد إحرامه، وأما لو كان له صيد قد صاده
محلاً وأبقاه في أهله ثمّ خرج إلى الميقات فبإحرامه لا يخرج الصيد المزبور
عن ملكه بلا خلاف فيه ولا إشكال، وذلك لجملة من النصوص الصحيحة الصريحة في
ذلك.
وكيفما كان فتظهر الثمرة فيما لو غصب الصيد من يد المحرم، فإنّ
الغاصب يضمن على القول الأول دون الثاني لكونه غير مملوك حسب الفرض، هكذا
أفاده في الجواهر، ونعم ما أفاد، هذا.
ويستدل للمشهور تارة: بالآية المباركة: { [وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ] } بدعوى أنّ المصدر بمعنى اسم المفعول، فالمراد حرمة المصيد، ومقتضى إطلاق التحريم حرمة جميع ما يتعلق به، ومنه التملك.
وفيه: أولاً: أنّ المراد به المعنى المصدري بقرينة المقابلة مع صدر الآية