المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩
والأحوط الاجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القـدم[١]، وإذا لـم يتيسـر للمحــرم نعــل أو شبهــه ودعت الضرورة إلى لبس الخف فالأحوط الأولى خرقه من المقدم[٢]، ولا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس[٣].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولدلالة
صحيحة العيص المتقدمة آنفاً على الجواز ثانياً، ضرورة أنّ استثناء
القفازين يدلنا بوضوح على أنّ المراد من الثياب هنا ما يعم الخف والجورب،
وإلا للزم ذكرهما مع القفازين، ولم يكن وجه للاقتصار عليهما.
[١] كما لو
كان لابساً لإزار طويل يستر ظهر القدم بتمامه، فقد قيل بعدم الجواز نظراً
إلى اشتماله على العلة التي من أجلها حرم لبس الخف والجورب وهو ستر تمام
الظهر.
ولكنه كما ترى تخرص محض، ولا يكاد يخرج عن حد الظن ــ الذي لا
يغني عن الحق ــ إلى الجزم والقطع بعد وضوح عدم إحاطة عقولنا بمناطات
الأحكام، ولعل في لبس الخف والجورب خصوصية لا نعرفها، ولكن الاحتياط مع ذلك
كله في محله.
[٢] بل قيل بالوجوب للأمر بالخرق في روايتي أبي بصير ومحمد بن مسلم[١]،
ولكنهما معاً ضعيفتان، أما الأولى فبعلي بن أبي حمزة الذي هو البطائني
الكذاب، وأما الثانية فلضعف طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم، فلا يصلح
التعويل عليهما إلا أنّهما يصلحان سنداً للاحتياط الاستحبابي.
[٣]
كالاستتار باللحاف ونحوه عند المنام، فإنّه لا ينبغي الشك في جوازه بمقتضى
الأصل، إذ لو سلمنا التعدي عن الخف والجـورب فغايتـه التعـدي إلى
[١]وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبواب تروك الإحرام، ح٣ و ح٥.