المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٦
وكفارته شاة على الأحوط الأولى[١]، وأما إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا بأس به[٢]، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديـد التلبيـة[٣]، أمـا لـبـس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللباس ونحوهما من آلات الزينة ليس بنفسه من المحرمات قطعاً فكيف يصحّ التعليل بكونه من الزينة.
وبالجملة: الزينة ما يتزين به الإنسان، ومنه قوله تعالى: { [خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ] }
أي ثيابكم، وليس النظر إليه بما هو كذلك حراماً قطعاً، فلا جرم يكون
المراد النظر إلى المرآة بعنوان التزيين، فيكون مفادها متحداً مع الطائفة
الأولى كما عرفت.
وثانياً: لو سلّمنا الإطلاق فلا مناص من تقييده
بالطائفة الأولى لما ذكرناه في الأصول من أنّ القيد وإن لم يكن له مفهوم
بالمعنى المصطلح إلا أنّه يدل لا محالة على عدم تعلق الحكم بالطبيعي المطلق
وإلا لأصبح ذكر القيد لغواً محضاً، وبما أنّه مذكور في المقام في كلام
الإمام عليه السلام المنـزه عـن اللغـو قطعـاً فـلا محيص إذاً من ارتكاب
التقييد.
فتحصل: أنّ الأظهر اختصاص الحرمة بما إذا كان النظر بعنوان الزينة.
[١]
الكلام هنا هو الكلام المتقدم في الاكتحال إذ لا نص في المقام عدا عموم
رواية علي بن جعفر، وبما أنّها ضعيفة سنداً ودلالة كما تقدم فلأجله كان
الحكم مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
[٢] كما سبق.
[٣] للأمر في
صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، ولعله لعروض حزازة في التلبية الأولى بسبب
النظر فيرفعها بالتجديد، وكيفما كان فظاهر الأمر هو الوجوب، ولكن الإجماع
قائم على خلافه، وبما أنّ المسألة محل للابتلاء ولم