المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥
بقصد
التزين والتجمل أو أنّه عام لكل نظر وبأية غاية كالمثال الذي ذكرناه في
المتن الذي هو من أوضح مصاديق هذه الكبرى ــ أي النظر بغير قصد التزين ــ
أعني نظر السائق في المرآة ليرى ما خلفه من السيارات، أو ينظر فيها من أحد
الجانبين بحيث يرى غيره ولا يرى نفسه.
وذهب بعضهم إلى الأول وهو الظاهر
من عنوان صاحب الوسائل، وآخرون إلى الثاني ومنهم شيخنا الأستاذ قدس سره في
مناسكه، حيث صرح قدس سره بالتعميم.
ومنشأ الإشكال اختلاف الأخبار الواردة في المقام، فإنّها على طائفتين:
إحداهما:
ما قيد النظر فيه بالزينة كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: ((لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة)).
وصحيحته الأخرى: ((لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلبِ))[١].
ثانيتهما:
ما تعلق فيه النهي بمطلق النظر كصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: ((لا تنظر في المرآة وأنت محرم، فإنّه من الزينة)).
وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا تنظر في المرآة وأنت محرم لأنّه من الزينة))[٢].
وحينئذٍ
فربما يقال بأنّ الطائفتين لما كانتا مثبتتين إذ لا مفهوم للقيد فلا تنافي
في البين ليتصدى لعملية التقييد، فإنّه لا تقييد في الحكم الانحلالي كما
بين في محله، إذاً فالمتبع ما دل على حرمة النظر مطلقاً.
وفيه أولاً:
منع ثبوت الإطلاق في الطائفة الثانية بل هي مقيدة أيضاً كالأولى بقرينة
التعليل بقوله ((لأنّه من الزينة)) الكاشف عن أنّ الممنوع إنما هو النظر
بعنوان الزينة وإلا لما استقـام التعليـل، ضرورة أنّ النظـر إلى المـرآة أو
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابتروك الإحرام، ح٢ و ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابتروك الإحرام، ح١ و ح٣.