المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٩
بانفراده يثبت عند الاجتماع أيضاً، ولأجله يتعدد الفداء، فلا دلالة فيها بوجه على الاختصاص المزعوم.
أجل
يرد على الاستدلال بها أنّ الموضوع فيها هو الاحتياج الذي هو أعم من
الاضطرار المقابل للاختيار المبحوث عنها في المقام لصدقه حتى مع الحاجة
العرفية غير البالغة حد الضرورة، كما لو كانت له غاية عقلائية في حضور مجلس
يتوقف على لبس قباء ورداء وقميص مثلاً، من غير أن يكون مضطراً في الحضور
المزبور، إذاً فالصحيحة مطلقة من هذه الجهة، ولم تكن نصّاً فيما نحن فيه.
كما أنّ صحيحة زرارة المتقدمة المتضمنة لثبوت الكفارة مطلقة أيضاً من حيث الاضطرار والاختيار.
وعليه
فإذا ثبت الحكم بالإطلاق ــ لا التنصيص ــ فلا جرم يتقيد بحديث رفع
الاضطرار الحاكم على الأدلة الأولية، ومعه كان مقتضى الصناعة اختصاص
الكفارة بحال الاختيار وعدم شمولها للمضطر.
ولكن المشهور بما أنّهم ذهبوا إلى التعميم بل ادعي الإجماع عليه كما سمعت فمن ثمّ كان الحكم مبنياً على الاحتياط، هذا.
وقد حكى في الجواهر عن بعضهم الاستدلال بثبوت الكفارة عند الاضطرار بقوله تعالى: { [فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ] } [١].
وفيه
نظر ظاهر كما أشار إليه في الجواهر، لأنّ موردها المحصور المضطر إلى الحلق
قبل بلوغ الهدي محله، ولا ربط لها بالمقام، على أنّ كفارة لبس المخيط هي
الدم كما تقدم لا التخيير بين الأمور الثلاثة المذكورة في الآية المباركة،
فلاحظ.
[١]البقرة: الآية ١٩٦.