المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥
بل لا يعقده مطلقاً ولو بعضه ببعض، ولا يغرزه بإبرة ونحوها[١]، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً[٢]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذاً فلو كنا نحن وهاتين الروايتين لكان اللازم الفتوى بعدم الجواز لقوتهما سنداً ودلالة.
ولكن
الذي منعنا عنه شهرة الفتوى بالجواز، حيث قد حكي ذلك عن العلامة والشهيد
وغيرهما صريحاً، بل لم ينقل عدم الجواز عن المعروفين بالفتوى، ولأجل ذلك
بنينا في المسألة على الاحتياط فتأمل.
[١] للنهي عنه في رواية الاحتجاج[١]،
غير أنّها لما كانت ضعيفة السند بالإرسال كان الحكم مبنياً على الاحتياط
لا سيما وأنّ المشهور لم يعملوا بها ليدعى الانجبار على تقدير القول به.
[٢]
غير خفي أنّ عقد الإزار في العنق لا سيما إذا كان كبيراً أمر شائع متعارف
كي لا يقع ويكون ساتراً، وأما الرداء فلم يعهد فيه ذلك، كما لم يرد فيه أي
نص، ومع ذلك فقد نسب في الحدائق والجواهر القول بعدم الجواز إلى العلامة
والشهيد، فالتزما بالجواز في الإزار دون الرداء.
ولعل الوجه فيه ــ على
ما في الجواهر ــ أنّهما وجدا صحيحة الأعرج مشتملة على (الرداء) بدلا عن
(الإزار)، لكنه لو صحّ فهو اشتباه قطعاً، إذ الموجود في الفقيه إنما هو
الإزار كما عرفت، هذا.
ويمكن بعيداً أنّهما حملا الإزار في الصحيحة على
الرداء، كما يراد بذلك في كفن الميت، حيث إنّ الإزار هناك هو الثوب المحيط
بتمام البدن في قبال المئزر المحيط بنصف البدن إلى الأسفل.
ولكنها كما ترى دعوى تافهة بعيدة تمام البعد، ضرورة أنّ الإزار في ثوبي
[١]وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب تروك الإحرام، ح٣.