المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣
إذا ذبحه المحرم حرم عليه وعلى المحل، وأما لو مات برميه أو بغير ذبحه فهو وإن حرم عليه أيضاً إلا أنّه حلال للمحل.
هذا،
وقد جاء في مناسك شيخنا الأستاذ قدس سره ما لفظه: (ولو صاده أو ذبحه كان
ميتة يحرم على كل أحد أكله)، والظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف أو من
النساخ، إذ الذي يحرم على الكل هو الصيد الذي ذبحه المحرم حسبما عرفت. وأما
ما صاده المحرم من غير أن يذبحه فلا يحرم على غيره جزماً نصاً وفتوى،
والظاهر أنّ المسألة متسالم عليها كما أنّ الروايات متضافرة في حلية صيد
المحرم للمحلّ، وإنما الخلاف في ذبيحته فقط حسبما تقدم.
ثمّ إنّه قدس سره ذكر بعد ذلك ما لفظه: (والصلاة في جلده على الأحوط).
وهذا
بحث كبروي قد تعرضنا له بنطاق واسع في كتاب الصلاة، وهو أنّ من شرائط لباس
المصلي أن لا يكون متخذاً من محرّم الأكل، فهل المراد به ما كان حراماً في
ذاته وبعنوانه الأولي كالسباع والحشرات والمسوخ ونحوها، أو يعمّ ما حرم
أكله لعارض وبالعنوان الثانوي كموطوءة الإنسان أو الجلاّل، ومنه ذبيحة
المحرم في المقام، وقد استظهرنا الثاني أخذاً بعموم ما ورد في صحيحة ابن
بكير ((... فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله كل
شيء حرّم الله أكله فلا تجوز الصلاة في شعره ووبره)) وتمام الكلام في محله.
ثمّ إنّه ينبغي التوسع في البحث حول جهتين:
الأولى: في مفاد موثقة إسحاق المتقدمة[١]،
من حيث إنّ ما تضمنته من الحكم بأنّ ما ذبحه المحرم من الصيد ولو في غير
الحرم أو المحل في جوف الحرم ميتة هل يراد منه ترتيب جميع أحكام الميتة حتى
النجاسة وعدم جواز الصلاة فيه أو أنّه يختص بحرمة الأكل فقط.
فقد وقع الكلام في ذلك بين الأعلام وذهب إلى كل منهما فريق، وقد
[١]وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبواب تروك الإحرام، ح٥.