المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣
وربما يتوهم اختصاص الحكم به عملاّ بصناعة الإطلاق والتقييد ويرده:
أولاً:
أنّ التقييد المزبور مما ينبغي ردّ علمه إلى أهله، لأنّه من الحمل على
الفرد النادر جداً بحيث يستهجن المصير إليه كما مر نظير ذلك في التقبيل،
فلا مناص من رفع اليد عن المفهوم.
وثانياً: أنّ القيد لم يكن خصوص
الإمناء بل الأعم منه ومن الإمذاء، وبما أنّ الثاني لا أثر له كما لا يخفى
فمرجع العبارة إلى قولنا سواء أمنى أم لا، الذي هو بالإطلاق أشبه منه إلى
التقييد.
وثالثاً: أنّ صحيحة محمد بن مسلم تضمنت التصريح بعدم الفرق بين
الإمناء وعدمه، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حمل امرأته وهو
محرم فأمنى أو أمذى، قال: ((إن كان حملها أو مسها بشيء من الشهوة فأمنى أو
لم يمنِ، أمذى أو لم يمذِ فعليه دم يهريقه))[١].
فإنّها
وإن كانت ضعيفة السند في أحد طريقي الشيخ بعلي بن أبي حمزة، وكذا في طريق
الصدوق لأنّ في طريقه إلى محمد بن مسلم حفيد البرقي ولم يوثق، ولكنها صحيحة
السند في الطريق الآخر للشيخ حيث إنّه يرويها عن موسى بن القاسم عن عبد
الرحمن عن علاء عن محمد بن مسلم، فإنّ المراد بعبد الرحمن هو ابن أبي نجران
الثقة بقرينة الراوي والمروي عنه.
فتحصل: أنّه لا سبيل إلى ارتكاب التقييد، فتترتب الكفارة على المس بشهوة سواء ترتب عليه الإمناء أم لا.
كما أنّه لو لم يكن عن شهوة فلا كفارة وإن ترتب الإمناء قهراً ومن غير اختيار لما عرفت من إطلاق مفهوم المعتبرة.
مضافاً إلى التصريح بالتعميم في صحيحة معاوية بن عمار: ((... وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى وهو محرم فلا شيء عليه))، ونحوها
[١]وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح٦.