المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٧
وفي كلا
الجمعين ما لا يخفى، فإنّ الحمل على اختلاف مراتب الفضل مع أنّ بلوغ الهدي
قد يكون قبل الوصول إلى مكان الحادث وقد يكون بعده، بعيد غايته.
وأبعد
منه ارتكاب التقييد، حيث إنّ ظاهر النصوص أن كلاً من بلوغ الهدي والرجوع
إلى المكان بعنوانه غاية، وقد يكون أحدهما سابقاً على الآخر فكيف يرفع اليد
عن هذا الظهور ويرتكب التقييد، فليتأمل.
والصحيح في المقام أن يقال:
إنّ ما دل على أنّ الغاية الرجوع إلى مكان الخطيئة مطلق من حيث كون المكان
ما بين مكّة ــ أو الميقات في حجّ الإفراد ــ ومنى أو كونه من منى إلى
عرفات قبل بلوغ المزدلفة، كما أنّ ما دل على أنّ الغاية بلوغ الهدي محله
مطلق يشمل كلتا الصورتين، فقد دلّ الأول على أنّ الغاية الرجوع إلى محل
الحادثة بلغ الهدي محله أم لا، والثاني بعكس ذلك ومع إطلاق كل منهما لكلتا
الصورتين فبينهما تناف بالعموم من وجه كما لا يخفى.
إلا أنّ هناك طائفة
ثالثة دلت على أنّ الغاية الرجـوع إلى محـل الحادثـة في خصوص ما إذا كان
المحل قبل التجاوز من منى إلى عرفات، وهي معتبرة عبيد الله بن علي الحلبي[١]،
إذاً فتخرج هذه الصورة مما دل على أنّ الغاية هي بلوغ الهدي، وبعدئذٍ
تنقلب النسبة بين هذه الطائفة وبين الطائفة الأولى من العموم من وجه إلى
العموم والخصوص المطلق فتخصص الأولى بالثانية، وتكون النتيجة أنّ الغاية هي
الرجوع إلى محل الحادثة فيما إذا وقعت قبل التجاوز من منى إلى عرفات،
واختصاص بلوغ الهدي بما إذا وقعت بعده، فهذا هو الذي يقتضيه الجمع بين
الأخبار بناءً على ما هو الصواب من صحّة انقلاب النسبة حسبما بيناه في
الأصول.
[١]وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح١٤.