المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥
وفي المعادة[١]
إذا لم يكـن معهمـا ثالـث إلى أن يرجعـا إلى نفس المحـلسألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجلٍ أتى أهله وعليه طواف النساء؟ قال: ((عليه بدنة))، ثمّ
جاءه آخر فقال: ((عليك بقرة))، ثمّ جاءه آخر فقال: ((عليك شاة))، فقلت:
بعدما قاموا: أصلحك الله كيف قلت عليه بدنة؟ فقال: ((أنت موسر وعليك بدنة،
وعلى الوسط بقرة، وعلى الفقير شاة))[١].
ولكنها
ضعيفة السند لضعف طريق الصدوق إلى بيّاع القلانس المزبور فإنّ فيه نضر بن
شعيب وهو مجهول، فلا يصلح التعويل عليها، وعلى تقدير الصحّة فلا تصلح سنداً
لما ذهب إليه الشهيد الأول من التخيير في البدل بين البقرة والشاة، فإنّ
مفادها الترتيب بينهما.
وحيث لا دليل آخر في البين فالظاهر عدم وجوب البقرة، بل مقتضى إطلاق صحيحتي زرارة وعلي بن جعفر[٢]، وجوب البدنة ومع العجز عنها شاة.
ودعوى أنّ البقرة لمكان كونها أكبر وأكثر نفعاً تجزي عن الشاة بل هي أحوط رعاية لمقالة المشهور وحذراً عن مخالفتهم.
يدفعها
أنّ الأمر كذلك لو حصل الجزم بذلك، وأنّى لنا به، ومناطات الأحكام
التعبدية لا تدركها عقولنا الناقصة، ومعه كان الإجزاء مشكلاً فضلاً عن كونه
أحوط. إذن فالبقرة لا دليل عليها بتاتاً لا تعييناً ولا تخييراً، والله
سبحانه أعلم.
[١] على المشهور وإن نسب إلى بعضهم الاقتصار في التفريق
على المعادة تبعاً لبعض النصوص المعتبرة كما أقتصر في بعضها الآخر علـى
الحجّـة الأولى،
[١] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٩ و ح٤.