محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٨ - الغبن لغة و اصطلاحا
كالنتيجة أصلا.
و الحاصل:أنّه بعد ما عرفت من أنّ الضرر هو بمعنى النقص،فمعنى«لا ضرر في
الإسلام»أنّه لم يجعل حكم ينشأ منه الضرر،كوجوب الوضوء الضرري مثلا.و أمّا
لو كان الضرر و النقص متحقّقا في الخارج،غاية الأمر تعلّق الإمضاء الشرعي
بذاك الموضوع الضرري المتحقّق كما في المقام،فلا يكون مشمولا له أصلا،و
إلاّ فلو فرضنا شموله،فلا دليل يخرج صورة علم المغبون و إقدامه على الضرر
أصلا،إلاّ أن يتمسّك لذلك بالإجماع.
و لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا بشموله للمقام فلازمه فساد المعاملة لا
الخيار،و ذلك لأنّ مفاده رفع الحكم الضرري أعني الإمضاء و النفوذ،لا ثبوت
الخيار.
اللهمّ إلاّ أن يقال-كما قيل-إنّ المراد لا ضرر غير متدارك.
و فيه أوّلا:هذا التقييد خلاف الظاهر و ممّا لا وجه له.
و ثانيا:لازمه ثبوت الخيار حتّى مع علم المغبون و إقدامه عن علم لأنّ الضرر و النقص متحقّق فيه أيضا،فلا بدّ و أن يتدارك.
و ثالثا:يلزم من هذا تأسيس فقه جديد،إذ المعنى حينئذ أنّ كل ضرر يقع يكون
قد تداركه الشارع،فلو احترق دار زيد مثلا،فلا بدّ أن يتدارك من بيت المال، و
لا يمكن الالتزام به.
و بهذا ظهر ما في كلام كلّ من المثبتين للخيار و النافين له،أي المثبتين للغرامة و نحوها بقاعدة لا ضرر.
و قد عرفت أنّ الحقّ عدم الشمول،و على تقدير الشمول فالحقّ هو فساد المعاملة لا شيء آخر.غ