محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٦١ - «إشكال»ذكر في الروضة و المسالك
كبثمنين فغبن البائع في أحد هما و المشتري في الآخر كما هو واضح.
الوجه الثالث:و هو في الحقيقة تأويل لكلام الشهيد،و حاصله أنّ الغبن يطلق
على موارد تخلّف الوصف و ما وقعت المعاملة مبنيّة عليه،و على ذلك يمكن فرض
كون البائع و المشتري معا مغبونين فيما إذا اشتري صبرة من الحنطة بعنوان
أنّها منّان بنصف قيمتها السوقيّة مثلا ثمّ تبيّن أنّها منّ و نصف مثلا،ففي
هذا الفرض البائع يكون مغبونا لأنّ الثمن الذي انتقل إليه أقلّ من القيمة
السوقيّة،و المشتري يكون مغبونا أيضا لأنّه إنّما اشترى الصبرة بعنوان
أنّها منّان فتبيّن أنّها ناقصة عن ذلك المقدار،فكلّ منهما مغبون.
و لا يخفى أنّ هذا الوجه لا ينطبق على كلام الشهيد و غيره.
الوجه الرابع:و هو أمتن الوجوه،أن نفرض للمثمن قيمة في داخل البلد و قيمة
اخرى في خارج البلد أو نفرض أنّ له قيمة في بلد و قيمة اخرى في بلد آخر، و
اشتراه المشتري بثمن بين القيمتين و اشترطا في ضمن المعاملة أن ينقله
البائع من البلد الذي تكون قيمة المثمن فيه أكثر و يسلّمه إيّاه في البلد
الآخر،أو يشترط البائع عليه أن لا يبيعه إلاّ في ذلك البلد أو يبيعه هناك و
كلّ ذلك جهلا منهما بالقيمة.مثلا نفرض أنّ قربة من الماء قيمتها في النجف
مئة فلس و في الكوفة أربعة فلوس و اشتري رجل من رجل قربة من الماء في النجف
بعشرين فلسا و اشترط عليه أو اشترط كلّ على الآخر أن ينقله إلى الكوفة و
يسلّمه إلى المشتري هناك جهلا منهما بقيمة في النجف و الكوفة.
و أورد عليه الشيخ قدّس سرّه بما حاصله:أنّ المبيع بعد العقد باق على قيمته
قبل العقد، و إنّما النقصان يكون في نقله إلى البلد الآخر،ففي مثل هذا
الفرض يكون البائع