محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩ - فى ثبوته للوكيلين في الجملة
كمراده واضح.هذا كلّه في الوكيل.
و أمّا ثبوت الخيار للموكّل،فتفصيله أنّه تارة يكون وكيله وكيلا مفوّضا،و
اخرى غير مفوّض.أشكل الشيخ قدّس سرّه في ثبوت الخيار للموكّل.
و لكن التحقيق أنّه لا إشكال في ثبوته له في كلا القسمين،لصدق«البيّع»عليه
عرفا؛و ذلك لأنّ البيع ليس هو الإنشاء و إيجاد اللفظ،و إنّما هو اعتبار على
ما هو الحقّ عندنا[١]،أو مبادلة كما عن المصباح[٢]،أو تمليك عين بعوض كما اختاره المحقّق الخراساني[٣].و
على أيّ حال ليس مجرّد الإنشاء و اللفظ بيعا،بل هو اعتبار شيء.و هذا
الاعتبار حقيقة قائم بالموكّلين لا الوكيلين،و إنّما الوكيلان كالآلة
لهما،و لذا يصدق على من باع داره بالتوكيل أنّه«بيّع»من غير مسامحة.
و أمّا مسألة عدم حنثه ببيع وكيله فيما لو نذر أن لا يبيع داره،فالتحقيق
فيها أنّه تابع لقصد الناذر،فلو قصد البيع أعمّ من أن يكون وكيلا بالمباشرة
أو التسبيب يحنث،و إن قصد خصوص المباشرة لا يحنث ببيع وكيله.و أمّا لو قصد
عدم إيجاد هذا العنوان في الخارج،فليس له التسبيب إلى البيع بأن يوكّل
غيره في إيجاده و لو بقاء فيما إذا كان تحقّق البيع و عدمه تحت قدرته.و
أمّا إذا لم يكن كذلك،كما إذا فرضنا ولاية الغير على المال أو جعل غيره
وكيلا في ضمن عقد لازم بحيث لا يقدر على عزله،فلا يكون هذا النذر منعقدا.و
بالجملة يصدق البائع و البيّع على الموكّل من غير شبهة.
[١]محاضرات في الفقه الجعفري ٢/٢٧.
[٢]المصباح المنير/٦٩،مادّة«بيع».
[٣]حاشية كتاب المكاسب/٥.غ