محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٦ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كبخلاف
المقام فإنّ من عليه الخيار أعنى الغابن يكون متمكّنا من التصرّف فيما
انتقل إليه بأيّ تصرّف شاء حتّى التصرّف الناقل،فإذا فسخ ذو الخيار،فإن
كانت العين باقية ترجع إليه،و إلاّ فإلى بدلها،فلا ضرر فيه أصلا.
و بعبارة اخرى:أصل ثبوت الخيار للمغبون ضرر على الغابن لأنّه موجب لزوال
المقدار الزائد من الماليّة التي دخلت في ملكه بهذه المعاملة،و لكن هذا
أوّلا ليس ضرا لأنّه لا يكون نقصا في الماليّة،و ثانيا هو في طول ضرر
المغبون فلا يعارضه، و أمّا استمراره فلا يوجب ضررا و نقصا على الغابن
أصلا.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه ذكر فروعا كلّها مبتنية على القول بفوريّة خيار
الغبن،و أمّا على المختار فلا مجال لشيء منها.و نحون نذكرها تبعا تنزّلا و
على فرض تسليم ما أفاده قدّس سرّه:
منها:أنّ الفوريّة المعتبرة هل هي الفوريّة الحقيقيّة الفلسفيّة فلو فرضنا
أنّه سامح في الفسخ آنا واحدا يسقط خياره،أو أنّها الفوريّة العرفيّة
الحقيقيّة،أو أنّها الفوريّة المسامحيّة العرفيّة-كما عن التذكرة[١]-من
جهة أنّ الأحكام محمولة على المرتكز عند العرف فلا بأس بإتمام العمل الذي
يكون مشغولا به حين ما علم بالغبن و لا بإغلاق الباب و لبس العمامة و
اللباس بل لا مانع من أن يصبر إلى الصباح لو علم بالغبن في الليل،إلى غير
ذلك؟
أمّا الاحتمال الأخير فلا تمكن المساعدة عليه؛فإنّ موضوع الخيار لو كان هو
المتضرّر غير المتكّن من دفع ضرره،فيرتفع ذلك بهذه المسامحات التي لا ربط
[١]التذكرة ١/٥٢٩.