محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٤ - المقام الثانى مقام الإثبات
كعلى
الرضا بأصل البيع لا بإسقاط الخيار،و لا معنى لحمله في الثانية على إسقاط
الخيار،لأنّ ذلك مبنيّ على علمه و التفاته بالحكم و أنّ له الخيار و أنّ
خياره يسقط بهذا العمل،و كلّ هذه الامور بعيدة عن ذهن العامّة.
ثمّ لو اكره على عدم الردّ حتّى انقضت مدّة الخيار يسقط خياره،لأنّ حديث
الرفع يرفع الحكم عن موضوع يكون ذا حكم شرعا إذا صدر عن إكراه،و أمّا ما
ليس له حكم فلا يثبت له الحكم بحديث الرفع إذا اكره عليه،كما لو فرضنا أنّه
اكره على ترك البيع مثلا،فحديث الرفع لا يكون شاملا له.
المسقط الثانى لهذا الخيار:عدم الرّد إلى انقضاء المدّة،و ذلك واضح،لأنّ ثبوت الخيار بعد انقضاء زمانه ممّا لا وجه له.
و أفاد الشيخ في المقام أنّه لو ردّ و لكن تبيّن أنّ المردود كان من غير
جنس الثمن فلا ردّ.و ليس ذلك من باب تخلّف الداعي،لأنّه ليس الثمن من
الامور التي تتغيّر بالقصد،و إنّما كان الشرط ردّ الثمن و لم يتحقّق.و أمّا
لو ظهر معيبا كفى في الرّد،و له الاستبدال؛من جهة أنّ وصف الصحّة كان
مشروطا بالشرط الضمني،و للمشتري أن يطالب البائع بوصف الصحّة،و حيث لا يمكن
أداؤه إلاّ بالاستبدال،لذا أفاد أنّ له الاستبدال.
و ربما يقال:لا فرق بين الوجهين،فاحتمال عدم ثبوت الخيار يجري في الثاني أيضا.
و أجاب عنه المحقّق النائيني قدّس سرّه بما حاصله:أنّ الهيولي و المادّة
المشتركة ليست قوام الماليّة بها في نظر العرف،و لذا لا قيمة للمادّة
المشتركة بين التراب و الذهب، و إنّما الماليّة تكون بإزاء الصورة النوعيّة
العرفيّة لا العقليّة،أي ما يراه العرف صورة